الفصل السادس والثلاثون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل السادس والثلاثون طمس الهوية

ظلت تنظر له وعبراتها المكتومة ومحبوسة بداخل حدقتيها تحكي أبلغ القصص؛ فترك مقعده واقترب منها يسألها باهتمام:
-مالك يا نرمين؟ جايه ليه؟
ابتلعت ريقها بحرج وسألته:
-عرفت إن يزن اتقدملي؟
أومأ فامتعض وجهها وسألته بحدة طفيفة:
-وايه رأيك؟ أوافق؟
رفع كتفيه مجيبا:
-دي حاجه ترجعلك.
تكلمت بصوت مرتعش ونظرات توسلية:
-بس أنا عايزه أعرف رأيك.
التفت يوليها ظهره واجاب:
-يزن كإنسان هو محترم جدا ولو هتقدري تكسبي مامته في صالحك يبقى توكلي على الله.
رفعت حاجبها متسائلة:
-ده أنت كمان عارف إن مامته رافضاني!
التفت ينظر لها وأومأ وهو يعلق:
-عارف طبعا، شكلك نسيتي إننا عيلة واحده.
سألته وعلى وجهها بسمة ألم وسخرية من حالها:
-وعادي يعني موافق صح؟
لم يعقب عليها والتفت يوليها ظهره من جديد فاتسعت حدقيته عندما صرخت به:
-محاربتش عشاني ولا مره حتى قبل الدنيا ما تتعقد بالشكل ده.
رد وهو يتحاشى النظر لها:
-ملوش لازمه الكلام ده يا نرمين، احنا ملناش نصيب لبعض و…
قاطعته تصرخ به:
-مش كنت واقف ليزن وبتقوله ميقربش مني؟ مش جيتلي وكلمتني في نفس الموضوع؟ كان هدفك ايه من كده؟ أنك تشتتني وبس وتخليني بالحالة دي ومش عارفه آخد قراري؟
التفت ينظر لها بغضب وأكد بحروفه الصارمة:
-ﻷ عندك، أنا مكانش هدفي كده خالص ولو أنتي مش متأكده من قرارك فنصيحة أخ بلاش تغلطي غلطة مالك طالما لسه مش مستعدة ولا قدرتي تنسي.
ابتسمت بحزن مرددة:
-أخ، بس أنت قدرت تنسى مش كده؟
أغلق عينيه وزفر بقوة يجاهد حريق رأسه وسألها بفروغ صبر:
-أنتي هنا ليه يا نرمين؟
حدقته بنظرات ممتعضة وهي تقول:
-كنت بحسبك لسه بتحبني وعايزني.
لم يعلق عليها فرفعت وجهها تنظر له بتركيز وسألته بوضوح أكتر:
-هي ياسمين كانت بتضحك عليا لما قالت لي أنك اعترفت لفارس بده؟ مش حقيقي يعني يا مازن؟
سلط نظراته عليها ورد بخجل:
-كنت فاهم غلط.
أمالت رأسها للجانب بعدم فهم فأوضح هو:
-كنت بضايق لما بشوفك مع يزن وبحسب لسه جوايا بقايا منك، بس لما بعدت عن مراتي عرفت إن اللي جوايا ده ولا حاجه مقارنه باللي حاسه ناحيتها.
سألته بضيق:
-يعني ايه؟
أجابها زافرا بقوة:
-يعني ربنا يرزقك بابن الحلال اللي يستحقك يا نرمين.
نظرت له من أعلى ﻷسفل بشكل احتقاري وهمت بالمغادرة، ولكنها عادت أدراجها تسأله وقد تشكلت على وجهها ملامح لم يستطع تفسيرها هل هي حنق، غضب أم ماذا:
-ده آخر كلام عندك يا مازن؟ أنا أهو واقفه قدامك وبديلك فرصه أخيره لمازن ونرمين هتنتهزها ولا هتضيعها زي الفرص اللي قبلها.


