الفصل الرابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الرابع والعشرون طمس الهوية

أشارت خديجة لها وهي تعرفها:
-دي يا ستي أسيل تبقى آخر العنقود والداية سحبتها من لسانها زي ما انتو شايفين كده بس دي سكرة العيلة بقى.
جلسن بانتظار ابنة عمهن فتفاجئن بدخول چنى وبيري ودينا حاملة الصغير مدحت بيدها فهرع الجميع للترحيب بها ما عدا نرمين التي ظلت بمكانها خوفا من نشوب أي خلاف بينهما هنا وعلى الملأ ولكنها وعلى غير المتوقع اقتربت منها وصافحتها مبتسمة لها والأخرى تنظر لها باقتضاب وتعجب:
-ازيك يا نرمين؟
اومأت وهي تدير وجهها وترد بايجاز:
-تمام الحمد لله.
تجاهلت نظراتها التي تبدو معتذرة وجلست بعيدا عن التجمع العائلي بانتظار ابنة عمها فرآها يزن وهو يجلس برفقة عمه مراد فتحرك ناحيتها ووقف أمامها بعد أن حمل كأسين من العصير وناولها أحدهما وهو يبتسم:
-خدي بلي ريقك شويه على الباشا ما ييجي ﻷن الواضح كده أنهم مش هيعملوا عيد الميلاد إلا بعد وصول فارس.
أكدت مبتسمة:
-ده أكيد.
ابتلع ريقه بعد أن هربت الكلمات من فمه وعقله وقد تاهت نظراته بحسنها الذي يختطف أنفاسه وتمتم بصوت استطاعت أن تستمع له جيدا بالرغم من الضوضاء والموسيقى حولهما:
-طالعه زي القمر انهارده.
رفعت بصرها ناحيته بعد أن كانت تنظر للكأس الذي بيدها وطالعته وهو يطلق سهام عشقه صوبها فاتسعت حدقتيها وهي تقرأ تعابيره ولكنها أبدا لن توافق على ما يرنو إليه فتجهمت وهي ترد:
-أنا كنت متأكده بس كدبت نفسي.
حاولت تركه والابتعاد عن محيطه ولكنه تمسك بها وهو يمنعها من المغادرة وتكلم راجيا:
-طيب اسمعيني بس.
تكلمت بصوت حاد ورافض ﻷي طريقة للتفاهم معه:
-مش عايزه اسمع حاجه، أنا بلغت حضرتك أني لو شكيت مجرد شك باللي بتحاول تقوله دلوقتي هستقيل وهبعد نهائي لأني مش مستعدة….
قاطعها بصوت عال وغاضب:
-ليييه؟ ليه مش عايزه تدي فرصة لتجربة يمكن تكون أفضل من التجارب اللي فاتت؟ أنا لو شاكك ولو بنسبة معدومة إنك لسه بتفكري في مازن ولا في طليقك عمري ما كنت سيبت مشاعري تفكر فيكي وكنت همنعها ولأني متأكد انك انسانه محترمه وعارف انتي مريتي بايه فهستنى يا نرمين لكن هستنى وأنتي عارفه بمشاعري مش وأنا مخبيها وبكدب عليكي وبحور اني مرتبط ولا بحب ولا ولا.
تواترت أنفاسها الحادة وهي تحاول تركه ولكنه وقف أمامها يمنعها من المغادرة وهو يؤكد:
-أنا مش هيأس بس برده مش هضغط عليكي ولا هغير معاملتي معاكي عشان تهدديني أنك هتسيبي الشغل ﻷن ده مش هيفرق كتير.




