الفصل الرابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الرابع والعشرون طمس الهوية

أكد حديثه وهو يوضح:
-بس حضرتك قولت إن العينه الأخيرة أب للعينة التانية وعم للعينه الأولى يعني النتيجة منطقية واحده 99% عشان ده الأب الفعلي و التانية 90% عشان ده العم.
لم يستطع لا الموافقة ولا تصديق هذا الحديث الغير مفهموم بالنسبة له فسأله بعد أن فكر قليلا:
-هو احنا ينفع ناخد عينه اثبات نسب من حالة اتوفت من 30 سنه؟
تعجب داوود وسأله:
-تقصد إن الأب الحقيقي اتوفى من 30 سنه؟
أكد له فارس فعقب الأول:
-لو مفيش حد اتدفن في نفس القبر ممكن طبعا بس ده لازم له إجراءات قانونية كتيره عشان تطلب فتح القبر وأخد العينه من المتوفي وعمل التحليل فالموضوع مش سهل أبدا.
فكر فارس واتخذ قراره وربما إن أخبره بحقيقة الأمر استطاع أن يسهل له البحث والعثور على الحقيقة فأغلق الهاتف واتصل به ليجيبه الأخير وهو يضحك عاليا:
-انت مش قادر تبعد عني ساعتين بس، انا لسه مروح يا فارس وبجهز لعيد ميلاد دنيا.
لم يجد منه لا تعقيب ولا حتى كلمته المعتادة بانه لا يوجد لديه وقت ليضيعه بالثرثرة فتفاجي عندما وجده يقول:
-خلاص روح شوف وراك ايه يا عمر.
بالطبع هو تراجع عن اخباره بعد أن شعر أنه تسرع بقراره ولكن شعر به عمر على الفور فساله:
-مالك، انا نازلك انت فين؟
أجابه وهو يتنهد بتعب:
-قريب من البيت.
تحرك عمر فورا وهو ينهي معه المكالمة:
-طيب اقفل أنا جايلك.
لحظات ووصل عمر لموقعه فوجده يستند على سيارته فاقترب منه يسأله مهتما لما يراه من حالة وهن أصابته:
-وحد الله يا فارس، متقلقش على زين إن شاء الله هيبقى كويس.
أومأ وهو ينظر أمامه للفراغ:
-أنا مستني الصبح بس عشان الظابط ياخد اقواله وهنقله على طول لمستشفى الفهد.
لم يعقب عليه ولكنه آذره بأنظاره واستمع له يتكلم بغصة ألم تحرق جوفه:
-أنا عندي مشكلة كبيره اوي ومحدش هيعرف يساعدني غيرك، ده عشان أنا عارف انك تقدر بس من غير ما تروح تكب كل حاجه في ودن مراتك احسن أنا عرفت أنك بتقولها كل كبيره وصغيره بتحصل معاك.
ضحك عمر وهو يبتسم حرجا:
-ما انت لو تعرف أنا وخديجه مرينا بايه خلانا نبقى كده مكنتش اتكلمت.
زم شفتيه للامام وهو يعقب:
-بغض النظر، اللي يخصني ميطلعش برانا احنا الاتنين، مفهوم؟
وافقه دون أن يتجادل معه فاستمع له يقص عليه مأساة حياته مع والدته وكيف انهت عزيمته وقوته بالنهاية بإخباره تلك الكذبة التي زعزعته وجعلته لا يستطيع استكمال حياته دون أن يكشف الحقائق كاملة لحياته البائسة.




