الفصل الرابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الرابع والعشرون طمس الهوية

وافقه وتحرك بخطا بطئية صوب سيارته ولم يستطع حتى أن ينحنى ليفتح لنفسه الباب ففتحه له سائقه وفور أن جلس أرخى ربطة عنقه وفتح زر قميصه المحكم على عنقه وأمسك هاتفه متصلا بابن عمه ليتحدث معه بعد كل ما مر به بسبب تهوره فوجده يجيبه بصوت حزين:
-ايوه يا فارس.
علم من نبرته بالطبع وجود خطب فأخرج ضحكة سخرية وهو يسأله:
-مااالك؟ اشجيني وقولي هببت ايه تاني؟
لمعت عين مازن وهو يجيبه:
-قولت لچنى وبابا وماما على كل حاجه.
انتبه فارس وانزعج من تسرعه وتصرفه من رأسه:
-أنت يا بني ايه اللي جرالك؟ كنت عاقل وبتتصرف صح في الأزمات اللي زي دي…
قاطعه مازن وهو يصرخ به بعصبية:
– لا أنا ولا أنت ولا أي حد طبيعي مر بكل الأزمات دي قبل كده عشان تقولي كنت بتتصرف بعقل، أنا خلاص مبقاش فيا عقل ولو أنت لسه فيك فسبنالك أنت الحل.
حاول فارس أن يحتويه تلك المرة وهو يشعر بألمه ووجعه فسأله:
-طيب رد فعل چنى كان ايه؟
لم يهتم إن يعرف رأي مراد أو دينا لعلمه انهما لا يبحثان سوى عن سعادة ابنائهما فأجابه وهو يتحرك خارجا للحديقة الملحقة بمنزل والده ليشتم الهواء العليل وليختلي بنفسه قليلا:
-عيطت شويه وبعدها اتقبلت الموضوع لما قولت لها فرصة نعمل شهر عسل من جديد بعد كتب كتابنا.
هز فارس رأسه عدة مرات متتالية وتكلم آمرا:
-سيب شادي يا مازن، أنا هعرف اربيه صح ﻷن زي ما أنت قولت أنا كنت عامل فعلا حساب لزعل ياسمين بس خلاص هي نفسها شايفاه يستاهل الحرق، بس لازم تسيبه عشان أعرف أعلم عليه صح.
لم يرفض أمره ولكنه سأله:
-هو أنت لسه بره في الوقت المتأخر ده؟
أومأ وهو يوضح له:
-كان ورايا مشوار مهم، المهم دلوقتي خرج شادي عشانه أنا اتفقت مع الحاج سيد على كذا حاجه بس الصبر طيب.
❈-❈-❈
انتهى من قصه لها لما حدث ونظر بشاشة هاتفه بعد أن أرسل له عمر نتيجة تطابق عينة الحمض النووي لماهر الفهد وتأكد من نسبه فتحرك وجلس على الأريكة المجاورة لفراشه وجلست هي بجواره تستند على كتفه وسألته:
-لو لسه ناوي تسأل فريدة هانم أو تنتقم منها على تصرفاتها معاك فأعرف اني مش معاك في اللي في دماغك يا فارس.
اعتدلت بجسدها وركزت بصرها أمامه وهي توضح:
-كفايه علينا لحد كده، ابعدها عننا وبس، ابعدها عنك وعن ولادنا وبس من غير لا انتقام ولا حوارات تاني عشان أنا تعبت وعايزة اعيش حياتي معاك ومع ولادنا من غير مشاكل ابوس ايدك.





