الفصل الرابع والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الرابع والعشرون طمس الهوية

نظر له عمر بانصات وهو يتعجب من أفعال والدته التي تتنافى مع كونها أما له وقد تذكر والدته الحنون التي هي بالحقيقة زوجة ابيه وكيف احتضنته بعد وفاة أمه بل وعاملته في بعض الأحيان أو بكثير من الأحيان كتعبير أدق افضل مما عاملت أبنائها.
انهى فارس قصه له وهو يجاهد حتى لا يبكي فتضيع هيبته أمامه:
-ودلوقتي بقى الحل الوحيد اللي قدامي اني اعمل تحليل DNA لبابا فلازم افتح التربه واسحب العينه بشكل صح ومن غير لا ورق ولا تصاريح.
نظر بعمق عينيه وسأله:
-تقدر تعملي الحكاية دي؟
أومأ وتحدث متعجبا:
-بسيطه يا فارس وكده كده انا ليا عند داوود حق وأظن جه وقت أنه يرده، بس اللي مستغربه هو ليه والدتك بتعمل كده؟
كادت أن تدمع عينيه وهو يحاول تمالك نفسه وتحدث بقوة مصطنعة:
-مش موضوعي دلوقتي بتعمل كده ليه، أعرف الحقيقة الأول وبعد كده حسابها معايا طويل مهما كانت النتيجة لاني لو طلعت ابن مدحت فهحاسبها على كل حاجه عشتها بسببه وهي مخبيه عليا وعليه حقيقة أني ابنه، وهحاسبها على خيانتها لماهر الفهد اللي ملوش داعي أبدا.
ابتلع ريقه بتباطئ ودمعت عينه رغما عنه وهو يضيف منزعجا:
-ولو طلعت ابن ماهر فساعتها حسابي ليها هيكون فوق توقعاتها ﻷن ساعتها هكون بنتقم مش بحاسب
❈-❈-❈
يتعجب الإنسان كثيرا من معجزات الكون والخلق ومهما وصل العلم لتطور يظل الخلق البشري أكبر أعجوبة لم يستطع العلم حل طلاسمها إلى الآن فكيف يستطيع هذا الجسد الفاني من الحتفاظ بصفاته الوراثية بعد أن تحلل ومر عليه أكثر من عقد من الزمان؟
وقف برفقة صديقه أمام قبر أبيه وبدأ عامل المقابر بالحفر والرجال يمسكون كشافات مضيئة حتى يروا معالم المكان المظلم، ونزل داوود برفقة عمر ﻷسفل المقبرة بينما وقف فارس بالأعلى ينتظر صعودهما فهو مهما كان يظهر قوته دائما إلا أن قوته تلاشت أمام قبر والده وهو يتذكر يوم فقدانه له.
صعد عمر وداوود بعد أن سحب الأخير العينة مما تبقى من رفات ماهر الفهد وأومأ له محاولا الابتسام له بعد أن علم بحقيقة اهتمامه بتلك التحاليل وهو ارتباطه الوثيق بها.
تحركوا جميعا بعد أن انتهى عامل المقبرة من إعادة كل شيئ لما كان عليه والتفت فارس يسأل عمر:
-كده هتحتاجوا حاجه تاني؟
نفى عمر وهو يربت على كتفه:
-روح ارتاح شويه يا فارس أنت شكلك تعبان أوي وأنا هفضل مع داوود في المعمل لحد النتيجه ما تظهر.




