الفصل التاسع من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد

الفصل التاسع ذئب يوسف

ذئب يوسف

الفصل التاسع

هزت رأسها بعدم فهم ، و كاد الجنون يعصف بها ، فهتفت بعصبية شديدة :- قصدك إيه بإني السبب ها قصدك إيه ؟

هتفت بخفوت لكي لا يصل الحديث لوالدتها ، كما أنها شكرت القدر لعدم وجود والدها في تلك اللحظة :- أنتِ اللي كلمتي الولد و خلتيه يقرب مني و يستغلني علشان ألجألك ، و روحتي معايا علشان تظهري في دور البطلة اللي أنقذتني ، بس طبعاً بعد ما تخلي إسلام يشوفني هناك علشان يصرف نظر عن الموضوع ، وبجد هايل أديكي أتجوزتيه زي ما أنتِ عاوزة بالظبط.

هزت رأسها بعنف وهي لا تصدق أن أسماء الضعيفة التي أتت لها تترجاها أن تخلصها من تلك المحنة هي نفسها من تقف أمامها و تلقي عليها بتلك الاتهامات! فأردفت بدموع مكبوتة :- أسماء قوليلي أنك بتهزري صح ؟ قوليلي الله يخليكي .

أردفت بتهكم :- و دي حاجة يتهزر فيها ! إيه عاوزة تبرأي نفسك من عملتك دي ؟!

أردفت بذهول و الصدمات تتلاحق عليها :- حرام عليكي ، إزاي أنا هعمل كدة فيكِ وأنا مكنتش أعرف حاجة غير لما جيتي قولتيلي ، إزاي تتهميني بالقرف دة ؟ دي آخرتها !

أردفت بجمود :- مش دة جزء من خطتك ولا متهيألي ؟! هو قالي على كل حاجة و عرفني الإتفاق اللي بينكم وقالي كمان أنه هيشوف شغله معاكي استلقي وعدك يا حلوة ، شوفتي بقى الكفة كلها اتقلبت ضدك ومن حفر حفرة لأخيه وقع فيها ..

صاحت بدفاع عن نفسها :- أنا معملتش أي حاجة من اللي بتقولي عليها دي يا أسماء ، أنتِ زي أختي هعمل فيكِ كدة ! صدقيني .

دلفت والدتها في تلك اللحظة قائلة بضيق :- جرا إيه يا دلعدي جاية تتهجمي على البت في بيتنا ،

عمالة تتلوني عليها علشان تسامحك بعد اللي عملتيه ! على العموم بنتي قمر وألف مين يتمناها روحي أشبعي بيه إسلام ..

أردفت بصراخ :- و سمعتي اللي حطتوها في الأرض أنتِ وبنتك مين هيرجعهالي ها ؟ ردوا عليا .

رفعت حاجبها قائلة بقسوة :- دة بس علشان تحرمي و تعرفي أنتِ بتلعبي مع مين يا حلوة .

طالعتهن بقهر ، و زمت شفتيها بأسى قائلة :- لأول مرة في حياتي هكره نفسي و هكره شوية مبادئ وصلتني للي أنا فيه دة ، و لأول مرة أستاهل اللي يجرالي طالما ماشية ورا شوية قواعد ملهمش تلاتين لازمة في الزمن دة ، و بجد ندمانة إني ساعدتك ، بس أنا أحسن منك مش هفضحك ، حسبي الله ونعم الوكيل هسيب حقي لربنا وهو اللي هياخدهولي منكم ومن كل اللي ظلمني ..

أنهت كلماتها و غادرت بسرعة المكان ، و قلبها ينزف بجروحه الغائرة ، و تمنت في تلك اللحظة أن تُوارى تحت الثرى ، بينما هتفت نسمة بحدة :- تفضحك إزاي يا بت ؟

أردفت بتلجلج :- أاا…دي بتكدب يا أما و بتقول أي كلام ، دي مش ساهلة ..

أردفت بتأكيد :- أيوة ربنا يرحمنا من شرها بت توحيدة دي ..

تلقتها على السلم فهتفت بذعر :- مريم …مريم حبيبتي أنتِ سمعتي باللي حصل ؟

ألقت بنفسها بين ذراعيها قائلة ببكاء :- هموت يا بثينة قلبي وجعني و حساه بينزف .

أخذت بيدها إلى الأعلى، و دلفتا لشقتها ، ثم جلستا على الأريكة فأردفت بعتاب و ضيق :- شوفتي ! شوفتي أخرتها أهي طلعت من الليلة و لبستيها لوحدك .

أردفت ببكاء :- مكنتش فاكرة أنها هتعمل كدة ، و بعدين أنا معرفش مين دة اللي بتقول أن أنا اللي خططت معاه ، و الله ما استاهل أبداً اللي عملته .

زمت شفتيها بعبوس قائلة :- علشان طيبة و الطيبة في الزمن دة ما بتوكلش عيش يا مريم ، كله بيدوس على كله علشان مصلحته ، دة أنتِ حتى مرضتيش تقوليلي عن سبب مرواحك معاها ، و أعرف زيي زي الغريب ، أنا مش بلومك بس مش عاوزاكي تتعاملي مع الكل بصفو نية .

أردفت بوجع :- مقدرش أشوف حد محتاج مساعدتي و أقوله لا .

أردفت بانفعال :- و أديكي أهو مدتيلها إيدك لكن هي عملت إيه ؟! عضتها يا مريم و رمتها ونكرت الجميل.

أومأت بخفوت قائلة :- عندك حق يا بثينة أنا اللي غلطانة و أستاهل ضرب الجزمة ، أنا كل اللي بيحصلي لحد دلوقتي بسبب غبائي .

أردفت بهدوء :- لا متقوليش كدة العيب مش عندك ، و بعدين ما أتعودتش عليكي كدة أنا فين مريم القوية اللي ما بتستسلمش بسهولة كدة .

أردفت بتهكم :- خلاص ماعدتش تتحمل أكتر من كدة ، جبت آخري يا بثينة ، يا رب أموت و أرتاح و أريحهم مني ..

أردفت بعتاب :- بعد الشر عنك متقوليش كدة يا مريم متنسيش أحمد اللي محتجالك .

ابتسمت بحب على ذكر هذا البرئ الصغير قائلة :- صدقيني هو الحاجة الوحيدة اللي مصبراني على مر الأيام.

أردفت بحنو :- يبقى متقوليش الهبل دة تاني ، سامعة ؟

احتضنتها بحب قائلة :- ربنا يخليكي ليا يا بوسبوس ، أنتِ الوحيدة اللي بتستحملي قرفي .

ضيقت عينيها قائلة بغيظ :- مش هرد

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *