الفصل العاشر من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل العاشرذئب يوسف

الفصل العاشر
صلوا على طه خير الخلق وأحلاها ![]()
___________________ قراءة ممتعة
ظل طيلة الوقت الغافية فيه يراقب كل تفصيلة فيها دون كلل ، تلك الغائبة التي ستعوضه رحيل الأخرى و ستدخل الفرح لجدران قلبه المعتمة .
شعر بها تتململ دليل على استيقاظها فأخذ يطالعها بحماس ، وهو يرتب كلماته التي سيخبرها إياها .
فتحت عينيها بضعف ، و أخذت تجول بأنظارها في المكان ، فوجدت نفسها بغرفة عصرية حديثة ، أخذت تطالعها بإنبهار شديد ، فجلست نصف جلسة ، تدرس كل تفصيلة بها ، غافلة تماماً عن ذلك الذي يود زرعها بين أضلعه ولا يتركها أبداً .
بدأت تتساءل بداخلها عن هوية ذلك المكان ، ومن قام باحضارها إلى هنا ؟!
وقع بصرها على والدها الممدد بجوارها ، فأطلقت صرخة عالية ، و قفزت من مكانها بذعر قائلة بخوف و تلعثم :- أنت…. أنت مين ؟
ابتسم لها بوجع قائلاً :- مش عرفاني يا حبيبتي !مش فكراني ؟!
هزت رأسها بنفي قائلة بذعر :- لا أنا مش عرفاك …. أنا… أنا عاوزة أروح ..روحوني.. أنتوا عاوزين مني إيه ؟
أردف بحنو و دموع علقت بعينيه :- أنا باباكي يا رحيق ، باباكي يا حبيبتي ، تعالي قربي مني نفسي أحضنك و أشبع منك .
نظرت له بصدمة قائلة :- أنت …. أنت أبويا ؟
أومأ بتأكيد قائلاً بلهفة :- أيوة يا قلبي أنا أبوكي يا رحيق ، أبوكي اللي هيموت عليكي كل السنين اللي فاتت كلها و يشوفك .
نظرت له بتهكم قائلة :- والله ! كنت فين السنين دي كلها و أمي بتموت ، وأنا اللي الدنيا بتلطش فيا ، دلوقتي جاي تقولي أبوكي ! أنا عاوزة أمشي، مش هقعد هنا أبداً ، أنت فاهم ؟
وما إن همت لتغادر الغرفة ، أردف بوجع و توسل :- يا بنتي تعالي بس كلميني ربنا يهديكي أنا مش قادر أقوم .
أردفت بتهكم قاس :- ليه مش قادر تقوم ؟! رجليك منملة !
هز رأسه قائلاً بوجع :- لا علشان مشلول يا بنتي ، أنا لو بقدر أمشي كنت قومت حضنتك و مخلتكيش تفارقيني أبداً .
أردفت بتلعثم :- ممشلول!
هز رأسه قائلاً بابتسامة عريضة :- أيوة يا بنتي مشلول ، قربي مني بلاش تتعبيني .
رق قلبها له حينما رأت نظراته المتوسلة لها ، و سارت بخطوات مرتجفة ناحيته ، و جلست
على استحياء بالقرب منه ، فابتسم لها بحب قائلاً :- بتبصي للأرض ليه ، مش عاوزة تشوفيني ولا تحضنيني ؟! تعرفي أنا بقالي ثلاث ساعات ببص عليكي وأنتِ نايمة بحفظ ملامحك جوة قلبي ، و أنا طاير من السعادة إني أخيراً لقيتك .
ثم فتح ذراعيه لها قائلاً برجاء :- ممكن أحضنك يا بنتي ؟
شعرت بالذنب ينهش أعماقها من ترجي والدها لها بهذه الطريقة ، فأومأت برأسها بسرعة ، و اندفعت نحوه كالقذيفة لتستقر بين ذراعيه ، احتضنته بقوة وكم شعرت بالدفئ ، وكأنها تملك العالم وحدها ، و سرعان ما شقت دموعها مجراها .
أخذ يقبل رأسها بلهفة و ندم قائلاً :- سامحيني يا بنتي، سامحيني . ليكي حق تكرهيني بس والله دورت عليكم كتير ملقتكمش ..
قاطعته قائلة بلهفة :- أنا… أنا مش بكرهك يا بابا .
ابتسم لها بحب قائلاً بحنين :- يااااه من زمان ما سمعتهاش منك يا نور عيني ، آخر مرة شوفتك فيها كنتي عيلة بضفاير أربع سنين قبل ما تختفوا أنتِ و مامتك .
قطبت جبينها بتعجب قائلة :- نختفي ! أنا مش فاهمة حاجة خالص .
أردف بحيرة هو الآخر :- ولا أنا يا بنتي ! في حلقة ضايعة في النص ، بس مش مهم أهم حاجة إنك معايا و جنبي من تاني ، أنا مش هسيبك أبداً و هعوضك عن كل حاجة ، بس أنتِ سامحيني و أديني فرصة .
أردفت بابتسامة عريضة :- بس أنا مسمحاك يا بابا ! بس متضايقة منك إزاي تنسى ماما و تتجوز عليها و تخلف ، أنا افتكر إنها كانت بتحبك أوي و فاكرة كلامها ليا ، هي ما تستاهلش أبداً كدة !
سحب نفساً طويلاً قائلاً :- دة موضوع طويل مش وقته ، خليني أشبع منك الأول .
أردفت برجاء :- لا قولي دلوقتي .
تنهد بعمق قائلاً :- ماشي يا ستي ، أولاً أنا اتجوزت أم شادي الأول مش العكس .
شهقت بصدمة قائلة :- ها ! يعني ماما مراتك التانية ؟
أومأ بتأكيد :- أيوة ، بس لولا الظروف كانت هتبقى هي الأولى و الأخيرة . زمان يا بنتي أتحديت أبويا و أمي والكل علشان أتجوزها بس هما وقفوا في طريقي ، أمي طبعاً كانت مختارة ليا عروسة من الوسط المخملي تشرفها قدام الهوانم بتوعها ، ولما عارضتهم مش قادر أوصفلك عملوا إيه علشان يمنعوني .
نظرت له بفضول قائلة :- عملوا إيه ؟
ابتسم بخفوت عليها قائلاً بوجع :- بلاش أقولك أنتِ أبرأ من إني أقولك حاجة زي دي ، المهم اضطريت أتجوزها و بعدها بمدة خلفت شادي ، كنت عايش من غيرها جسم من غيرها روح ، مقدرتش أعيش من غيرها روحت أتجوزتها وسكنت معاها في شقة لوحدنا بعدما أترجيت أبوها يوافق ، عشت معاها أجمل خمس سنين في عمري كله ، راحت ومش هلاقي زيها تاني لحد ما في مرة روحت لقيتها اختفت بيكي من غير ما أعرف ليه !
ومن وقتها وأنا بدور عليكم زي المجنون ، و مرت سنة ورا سنة وأنا ما اعرفش عنكم حاجة ، لحد ما في مرة كنت سايق ومش واخد بالي فعملت حادثة و اتشليت بسببها زي ما أنتِ شايفة .
أدمعت عيناها بحزن عليه قائلة :- أنا آسفة يا بابا والله ما كنت أعرف .
مسح عبراتها بحنان قائلاً :- ما تتأسفيش يا حبيبة بابا ، أنتِ مش