الفصل الحادى والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الحادى والعشرون طمس الهوية

قاطعته وهي تبكي:

-محدش حملك مسؤلية حاجه يا ماهر، أنا مش زعلانه منك.

ابتلع ريقه الجاف وسحبها ليجلسها أمامه وأمسك راحتيها معا يكوبهما براحتيه وأزال عبراتها بمحرمة بدلته الحريرية وعاد ممسكا يديها وهو يخبرها بإطناب:

-من واحنا صغيرين وعيلتي وعيلتك بتقول ماهر لفريدة، ولحد ما كبرتي وشيلتي الضفاير وانا مشاعري من ناحيتك متغيرتش ابدا، بحبك أكتر من عمري ومستعد ادوس على قلبي عشان سعادتك.

لمعت عينها ولم تجد كلمات لترد بها عليه فهل للتو اعترف بحبه لها؟ لم تظهر أي ردة فعل سوى نظراتها المشدوهة واستمعت له وهو يتابع حديثه:

-ولما بدأت أشوف مشاعركم انتي ومدحت كتمت وجعي جوايا وقولت لنفسي طالما هتكوني سعيده ده كفايه بالنسبه لي، كنت بساعدكم تقابلوا بعض وكنت الوسيط بينكم أوصل جواباتكم ومشاعركم وأنا بتحرق كل يوم واهلنا مطمنين اننا سوا وميعرفوش اني بساعدك تقابلي مدحت، ولو كنت عارف اننا هنوصل للحالة دي أكيد كنت هتصرف عشان متتوجعيش الوجع اللي شايفه في عنيكي ده.

ظلت تنظر له بتفاجئ وهو يكمل إطنابه:

-كنت وقفتكم عن مشاعركم أو كنت عرفتك باللي جوايا أو أضعف الايمان كنت اتجوزت انا عشان متضريش تتجوزيني وانتي مش عايزه ده، بس خلاص اللي حصل حصل وبقيتي مراتي شرعا وقانونا واتقفل علينا باب واحد يا فريدة، حتى لو ملمستكيش فأنتي مراتي ومينفعش ابدا افضل الوسيط بينك وبينه ولا أقبل بمشاعرك دي على الأقل لحد ما نلاقي حل.

رأت بارقة الأمل التي تنتظرها منه وهو يقول:

-أنا مش هلمسك وهحافظ عليكي لمدحت اخويا عشان انا الكبير اللي لازم أضحي كالعادة، بس مش هطلب منك غير احترامك ليا ولمشاعري ومتورينيش وجعك ولا مشاعرك ناحيته ولا تطلبي مني اوصله أي رسايل لحد ما نلاقي حل، موافقة؟

أومأت له وابتلعت ريقها بخوف وهي تسأله:

-أنت عارف إن بابا بالرغم من أنه عايش في القاهرة من سنين بس عقله لسه في الصعيد هو وأخواتي.

أومأ وهي تضيف بارتباك:

-ماما مأكده عليا انها هتيجي بكره تشوف الشاشه.

أطرقت رأسها لأسفل ونزلت عبراتها على وجنتها فابتسم ورد على الفور:

-بسيطه يا فريدة، نقطتين دم مش حكايه يعني، هنتصرف.

تنهد وهو يقف ويسحبها معه داخل غرفة نومهما وتركها بمنتصف الغرفة وسحب غطاءا إضافيا ومعها ملابسه المفرودة على الفراش بجوارها ثوبها الليلي وابتسم لها قائلا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *