الفصل الحادى والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الحادى والعشرون طمس الهوية

❈-❈-❈
وكأنه لم يتفاجئ عندما عاد بأجازة لبضعة أيام ليعلم بعقد قران حبيبته من أخيه فلم يتحدث أو حتى يتخذ رد فعل يذكر معه، ولكنه على الجانب الآخر أرسل لها ملاحظة مع اخته لتخبرها بضرورة لقائه بمكانهما المعتاد:
-مش هعرف أنزل يا ماجدة، بابا شادد حيله عليا اليومين دول أوي خصوصا بعد كتب الكتاب.
ردت الأخرى بحيرة:
-مش عارفه ايه الحل! طيب ايه رأيك تنزلي معايا وكأنك رايحه تشوفي الشقه بتاعتك ده ماهر شغال فيها ليل نهار عشان يخلصها بسرعة زي ما بابا قاله.
أومأت موافقة وذهبت لمكان شقتها وتقابلت مع ماهر الذي رحب بها فردت عليه متجهمة:
-شيفاك ما صدقت كتبوا كتابنا وبتجهز الشقه، اعمل حسابك إني هدخل الشقه دي جثه مش عروسه.
أغلق عينيه بأسى وحاول التحدث معها وهو يخفي حزنه:
-احنا مش اتفقنا إن ده وضع مؤقت لحد ما…
قاطعته وهي تصرخ به أمام أخته:
-مدحت ممكن يموت نفسه وساعتها أنا كمان هنتحر ودمنا هيبقى في رقبتك يا ماهر.
لم يتمالك نفسه من حديثها ورفض بقوة:
-كفايه بقى، انا بحاول انهي الموضوع ده ومش عارف وانتي ضاغطه عليا جامد وبجد مش لاقي حل.
اعتذرت له عندما وجدته بهذه الحالة:
-أنا مش قصدي، مدحت مستنيني ومش عارفه اروح أقابله وخايفه يعمل حاجه في نفسه.
مسك راحتها والتفت لأخته يسألها:
-هتعرفي تروحي لوحدك؟
أومأت له فأخذ فريدة وقاد سيارته للمكان المحدد وهناك تقابل مع شقيقه وجلس أمامهما وبدأ بالتحدث وهو يحاول جاهدا أن لا يظهر ضعفه وألمه ومعها قلة حيلته:
-بصوا، احنا التلاته مجبورين على الوضع ده والحل الوحيد اللي شايفه قدامي اني اطلقك من غير ما حد يعرف وأنت بعد كده تجهز نفسك وتاخدها وتهربوا بره في اي بلد.
سأله مدحت:
-والجيش وابوك وأبوها؟
حرك كتفيه غير مكترثا لحديثه:
-التلت حاجات دول لو اهتمينا ليهم يبقى تأكد انك هتخسر فريدة وانا هخسرك.
فكر ونظر لها يسألها رأيها:
-أنا أخاف أعمل كده يا مدحت؟ وأنت أصلا معكش لا فلوس ولا خبره في اي شغل عشان تهربنا بره.
ربت ماهر على كتفها:
-متقلقوش من ناحية الفلوس، أنا هتكفل لكم بكل حاجه لحد ما تخرجوا من البلد وانتوا مضطرين تسافروا عشان البيه ده هيكون هربان من الجيش ويمكن مينفعش ترجعوا تاني.
ظلا جالسين يفكرا وماهر أمامها منتظرا رأيهما فسأله مدحت أولا:
-وتفتكر رد فعل بابا هيكون ايه يا ماهر؟





