الفصل الحادى والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الحادى والعشرون طمس الهوية

-غيري هدومك وتعالي نتعشا سوا.

❈-❈-❈

علم وهو بثكنته الحربية بخبر زواجهما فنأى بنفسه عن الجميع وهو يشعر بآلام حادة تقطع أوصاله وزاد عليه الألم حتى اضطروا لنقله للمشفى العسكري وأخبروا عائلته فهرع الجميع مسافرين لمكان خدمته العسكرية للإطمئنان عليه فهو أصغر فرد بالعائلة، أما هي وفور أن جاء الخبر سقطت أرضا مغشيا عليها مما جعل ماهر يتخلف عن الذهاب مع عائلته للإطمئنان على أخيه.

فتحت عينيها أخيرا وهو يرمقها بنظرات اللهفة والقلق البالغ مربتا عليها:

-الحمد لله انك بخير.

ناوله الطبيب الوصفة الطبية وهو يؤكد عليه:

-تاخد الأدوية دي في مواعيدها وتاكل كويس عشان ضغطها يتظبط.

غادر الطبيب فجلست والدتها تهمس لها وهي ممتعضة:

-أبوكي بره مع جوزك، لمي الدور شويه أحسن هيبهدلنا كلنا، كنت بقول يارب تطلعي حامل عشان نلاقي سبب لحالتك دي بس ما مفيش لا حمل ولا حاجه.

بكت بحضنها ولم تتوقف حتى طرق ماهر الباب وأذنت له والدتها وهي تتركها:

-يلا اسيبكم ترتاحوا يا بني.

خرجت مغلقة الباب وراءها فجلس على حافة الفراش وهمس لها:

-هيباتوا معانا فأنا مضطر افضل معاكي في الأوضه.

أومأت وظلت تنظر له مترقبة أن يخبرها أي خبر عنه وفهم هو بالطبع نظراتها:

-مظنش لحقوا يوصلوا، أنا مأكد على مراد يتصل بيا أول ما يوصلوا متقلقيش.

سألته ولا زال آثار البكاء عالقة بصوتها:

-هو في تليفونات في الجيش؟

ابتسم وهو يمسح على شعرها:

-مدحت في المستشفى وأكيد في تليفونات، ولو مفيش فأخواتي هيتصرفوا متقلقيش انتي.

تركها ووضع فراشا أرضيا بجوار فراشها وأغلق النور ونام وهي لا تزال تفكر بذلك الذي يبعد عنها مئات الكيلومترات ولا تعلم عنه شيئا.

استيقظ ماهر على صوت طرقات والدها فتحرك سريعا يخبئ الفراش الأرضي وفتح الباب واستمع له يخبره:

-اخواتك راجعين في الطريق.

سأله باهتمام:

-ومدحت؟

رد وهو يتحرك مغادرا:

-جاي معاهم، أخد اجازة مرضي من الجيش وجاي.

غادر شرف برفقة زوجته فارتدى ماهر ملابسه وبدأ بالتحرك فلحقت به تسأله:

-هتروحله؟

أومأ وهو ينظر لها بضيق:

-أيوه، لو عايزه تيجي معايا البسي.

لم تصدق نفسها وأسرعت للداخل لتغيير ملابسها فجلس الآخر مطرقا رأسه يضعها بين راحتيه والألم يفتك بها، وصلا لمنزل العائلة فهرعت دون اعتبار لأي من الجالسين وهي تناديه بلهفة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *