الفصل الحادى والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الحادى والعشرون طمس الهوية

-خير! في حاجه ولا ايه؟
ردت وهي تتبعه للداخل:
-أصلي جربت وصفة أكله انهارده وكنت عيزاك تدوقها وتقولي رأيك.
جلس على مائدة الطعام ينتظرها حتى جهزته وبدأ بتناوله برفقتها وهو يتلذذ من طعمه:
-الله، تسلم ايدك حلو اوي.
ابتلع ما بفمه من طعام ووضع يده بداخل جيب سترته وأخرج علبة مخملية ووضعها أمامها فنظرت لها بدهشة واستمعت له يطيل الحديث:
-كان بقالي فتره بجهز لصفقة لو نجحت هننتقل لحته تانيه خالص، هبقى بنافس الشركات الكبيرة وممكن كمان نصدر شغلنا بره مصر.
تناولت طعامها وهو يكمل:
-وكنت عامل حسابي لو الصفقة دي تمت هجيبلك هديه حلوه تليق بيكي.
لمعت عينها وتحركت حدقتيها تنظر للعلبة الموضوعة على المائدة أمامها:
-انهارده مضيت عقد تصنيع المواد الخام بتاعتنا في شركة صينية كبيرة اوي وده هيوفر لنا مواد خام محفور عليها اسم الشركة وأرخص من المنتجات المستوردة ويمكن بنفس الجودة.
بالطبع هي لا تفهم نصف الحديث الذي يخبرها به، ولكن من ملامحه يبدو أن ما نجح بفعله هو أمرا جيدا للغاية ليس فقط له وللشركة والعائلة بأكلمها:
-يعني تقدري تقولي من انهاردة الشركة اتحولت من الشركة العالمية للتطوير والبحوث للشركة العالمية للتصنيع، فاهمة الفرق يا فريدة؟
أومأت وهي ربما لم تفهم نصف ما ألقاه عليها، مد راحته ومسك العلبة يفتحها فظهر خاتم ماسي خاطف للأنظار وألبسها إياه وقبل راحتها وهو يقول:
-الهدية دي مجرد بدايه لهدايا أكبر من كده بكتير، لو وشك الحلو عليا ده حققلي كل الخطط اللي في دماغي.
ابتسمت وعينيها لا تفارق لمعة الخاتم:
-وايه خططك اللي جايه؟
أجابها وهو يعود لتناول طعامه:
-أخلي الشركة تبقى أكبر شركة لتصنيع الأجهزة في الوطن العربي، وبعدها أغزو السوق الأوربية كمان.
ارتشف القليل من المياه وهو يضيف:
-وحلمي الجاي إن يكون لينا مصنع خاص بينا بدل ما بنصنع بره وبنضطر نعرض المخططات والتطوير بتاعنا لهم بره وبنكون معرضين لسرقة الأفكار.
ظلت تلعب ببنصرها وتحرك الخاتم به يمينا ويسارا وهي مبتسمة فسألها:
-عجبك الخاتم؟
أومأت وهي لا تنظر له بل تطالع الخاتم:
-تحفه.
ترك مقعده وذهب ناحيتها ووقف قبالتها وسحبها من ذراعها لتقف أمامه ورفع ذقنها لتنظر له وتكلم بصوت هادئ ومتأثر بمشاعره التي لم يستطع وئدها بداخله:
-أنا مستعد أمد ايدي للسما واجيبلك منها نجمه لو ده يسعدك.




