الفصل الخامس عشر من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الخامس عشر نابغة بعصر الأغبياء

لا يمكن نكران أن تشتت المرء بين عقله وقلبه قد يؤثر سلباً على أحدهما فقد يصبح لا قلب له أو قد يجن، وأيضاً التشتت بين حياتين مختلفتين قد يؤدي إلى الجنون، والتشتت بين عالمين متناقضين تماماً قد يجعل المرء يصاب إما بالاحباط أو بالاستسلام.

 

ظلت ممده على قدم والدها وهو يربت على رأسها يداعب شعرها حتى سقطت بنوم عميق هو جل ما يطلبه حبيبها وعشيقها السري فاقتحم حلمها على الفور وأقترب منها وهي جالسة تنظر للسماء الصافية برفقة والدها تبتسم له بحب فنظر له بوجوم ليختفي إيدي فوراً من الحلم فتنظر لسيتي بضيق وتسأله بحدة:

 

-لماذا جعلته يختفي؟ إنه الوحيد الذي يشعرني بالأمان لا الضياع.

 

 

رد بهدوء بعد أن ايقن غضبها:

 

-أريد التحدث معكِ بمفردنا قيثارتي.

 

 

أدارت وجهها عنه وزمت شفتيها بضيق وقالت:

 

-أنا قررت المكوث مع والدي، فكف عن أفعالك تلك وزياراتك المتكررة وحتى عن محاولاتك إقناعي بأن كل شيئ على ما يرام لأنني قد شارفت على الجنون.

 

 

رمقها بنظرة حزينة فهدرت به:

 

-لماذا لم تلبي ندائي عندما استدعيتك؟ أم أنك تظهر فقط بالوقت الذي تريده وتتسبب لي بالحبس بتلك المصحة المخصصة للمجانين وإن احتجت لك لا أجدك.

 

 

بكت وأضافت بحزن:

 

-تماما كما تركتني بأيدي كهنة المعبود رع ليقتلونني.

 

حاول أن يتلمس كتفها فابتعدت بحدة وغضب وقالت:

 

-قلت لك اتركني وشأني فأنا سأظل هنا مع والدي، الشخص الوحيد الذي يهتم بي في هذا العالم أو غيره.

 

 

احتدت تعابيره من تكرارها لحديثها وإصرارها عليه فقال بغضب:

 

-هذا ليس والدك بنترشيت، لا تنسي من أنتِ.

 

ضحكت ساخرة وعقبت:

 

-من أنا!

وقفت ودارت حول نفسها بضياع وصرخت عالياً حتى تردد صدى صوتها بأرجاء المكان:

 

-من أنا؟ هل أنا بنترشيت الكاهنة الفرعونية ابنة الجندي وبائعة الخضار وعشيقة الملك؟ أم….

 

 

اقتربت منه ونظرت داخل حدقتيه وأضافت:

 

-أم دورثي لويز ابنة هذا الرجل الحنون الذي تحمل فوق طاقته وأختار أن أظل ابنته مهما كانت الظروف؟

 

 

أمسكها سيتي بحدة من ذراعها وصرخ بها:

 

-أنتِ قيثارة الحب خاصتي وحبيبتي وقريتني حتى ولن أسمح لأحد أو شيئاً أن يفرق بيننا.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *