الفصل الحادى والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الحادى والعشرون طمس الهوية

-مدحت.

نظر والده له بغل وأمسكه من ذراعه يوبخه:

-أنت معندكش دم! أزاي قابل باللي بيحصل ده؟ مفيش نخوه خالص؟

رد ماهر وهو يصر على أسنانه بغضب:

-والله الوضع اللي انا فيه ده بسبب حضرتك يا بابا.

هدر به وهو يحاول أن يخفض صوته:

-أنا عملت كده عشانك يا غبي، قولت مره واحده انفذلك حلمك وأجوزهالك وانت وشطارتك بقى، بس طلعت قفل وغبي.

أما هي فجلست بجوار مدحت تبكي وهو ينظر لها بحزن وسألها:

-لمسك؟

اتسعت حدقتيها من سؤاله ونفت فورا وهي تؤكد له:

-ماهر عند وعده يا مدحت، ملمسنيش ولا بيرفع عينه فيا وبينام في اوضة الضيوف.

اعتدل بجلسته وسحب نفسا عميقا وأمسك راحتها ونظر لها بعشق وهمس لها:

-بحبك يا فريدة.

دلف ماهر بنفس اللحظة فتجهم وجهه بشدة وتكلم بصوت غليظ جعلهما ينتفضا من مكانهما ذعرا:

-زي ما أنا ملتزم باتفاقنا فمتنساش الجزء الخاص بيك يا مدحت، فريدة مراتي ومينفعش اقبل بالهرجله دي.

ابتلع ريقه بحرج وأومأ له وهو يبلل شفتيه معتذرا:

-حقك عليا يا ماهر، بس غصب عني أنا…

قاطعه غاضبا وهو يصر على أسنانه:

-مش عايز لا اعتذار ولا مبررات، التزم باتفاقنا ومش هقولك راعي مشاعري عشان عارف إن ملهاش قيمه عند حد في العيلة دي كلها، بس هقولك راعي شرع ربنا لحد ما ربنا يأذن بالفراق.

من قال أن الحب يبنى بالمشاعر والأحاسيس؟ فالحب يبنى بالمعاشرة الطيبة وحسن المعاملة مع الطرف الآخر حتى وإن كنت تنفر منه فلابد من نقطة فاصلة تجعلك تتأكد أن هذا الشخص لا يمكن أن يكون سيئا وربما تقع له دون سابق انذار ولكن ماذا عنه هو؟ هل يظن بعضكم أنه مصنوع من حجر قد يتحمل كل تلك العواقب وحده ولا يثور على تلك العلاقة السامة التي تستنفذه رويدا رويدا!

مرت الأسابيع وربما الأشهر وماهر يجتهد بعمله ولا يكل منه وربما يظل يعمل لوقت متأخرا حتى يهرب من المواجهة مع من عشقها قلبه رغم إرادته، وبالرغم من كرهها لوضعها الحالي إلا أنها لم تتعامل معه أنه عدو لها فمعاملته الطيبة لها جعلتها تعتاد وجوده وحواراته القصيرة التي ودت أن تطول أكثر لتكسر الوحدة والملل الذي تعيش به.

دلف منزله بعد يوم شاق وكعادته قرع جرس الباب حتى لا يجرح خلوتها بنفسها علها تتحرر من قيودها بغيابه، فتحت وهي تبتسم له وتخبره:

-كويس انك جيت بدري انهارده.

دلف وهو يسألها محاولا الهروب من النظر إليها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *