الفصل الحادى والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الحادى والعشرون طمس الهوية

وأخيرا ها هو يحقق حلما آخر أن يطمئن على أخوته الواحد تلو الآخر هنئين ببيوتهم واليوم يضع قدمه على أول خطوة لتحقيق ذلك بزواج أخيه الذي يصغره بعاما واحد وهو مراد الفهد.
لمحها تصافح العروس وتقبلها وتباركها وبعدها ذهبت لتجلس رفقة والدتها الجالسة بمفردها فوالدها قد اشتد عليه المرض ولم يستطع الحضور، ذهب أخيرا بعد أن بدأت فقرات الزفاف ليستريح قليلا بجوارها وسأل والدتها:
-عمي شرف صحته عامله ايه دلوقتي؟
ردت تحمد ربها:
-الحمد لله على كل حال يا بني، ابقوا تعالوا زوره.
نظر أمامه للمنطدة المستديرة التي تجمع أخواتها الرجال بزوجاتهم وهم ينظرون له ببسمة وتهنئة لزفاف أخيه؛ فترك مقعده وذهب ليتحدث معهم بعد أن أشار له كبيرهم للحضور.
وقفوا بمكان هادئ حتى يستطعيوا سماع بعضهم البعض فتحدث الأخ الأكبر ولا تزال تلك الابتسامة مرسومة على وجهه:
-فريدة عامله معاك ايه يا ماهر؟
ابتسم بعفوية وهو يجيبه:
-الحمد لله، زي الفل.
أومأ له مستحسنا وهو يؤكد:
-الحمد لله، أنا بس حبيت أقولك إن مش معنى إن بابا تعبان مش هتلاقينا معاك، إحنا عرفنا بموضوع مدحت ورافضين تماما أي موضوع يتفتح فيه.
جعد ماهر جبينه وهو يسأله:
-قصدك ايه بموضوع مدحت؟
أجابه موضحا:
-من الآخر كده، أخوك رايح يتكلم يمين وشمال إن جوازكم مؤقت وأنه أول ما يخلص جيش هيطلقها منك ويتجوزها.
لمعت عين ماهر وهو يستمع له:
-هو مقالش الكلام ده لينا بس رايح يقوله هنا وهناك والكلام وصلنا، وأحنا صعايده وأنت عارف معنى الكلام ده ايه.
لم يجبه بل أطرق رأسه خزيا من الوضع الذي هو فيه واستمع ﻷخيها يهدده:
-لو ده حصل انتو هيركبكم العار بس أنا عارف أنكم ميهمكمش الحكاية دي، بس احنا لسا ماشين بعوادينا وأصولنا ومش هنسمح بالكلام الفارغ ده وساعتها قتلها هيبقى حلال يا ماهر، وأوعى تفتكر اننا هنتهز ولو للحظه ونخاف نعملها.
صر على أسنانه حتى كاد يحطمها وهو يتابع:
-الحالة الوحيدة اللي بنقبل فيها بالأخ أنه يتجوز مرات أخوه هو الموت وبس وده عشان يربي ولاد أخوه، غير كده مفيش لا طلاق ولا جواز يا ابن حمد الفهد، كلامي مفهوم؟
لم يرد عليه بل نظر له بحدة وهو يؤكد بحديثه:
-كلامك مفهوم ومفيش أصلا نيه عندي لا أطلقها ولا هي في دماغها كلام مدحت، أنت عارفه طول عمره شاب لعبي وطايش ولسه صغير ومش فاهم خطورة اللي بيقوله ويعمله؟




