الفصل الحادى والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الحادى والعشرون طمس الهوية

حرك رأسه منهزما من حديثها ولم يجد ما يرد به عليها وظلا هكذا حتى يوم خطبتهما والذي كان مفاجأة بحضور مدحت عائدا من خدمته العسكرية فأمسكه مروان قبل أن يندفع للداخل وهدئ من عزيمته على الشجار:

-أنت لو عملت اللي في دماغك هتفضح فريدة وأنت عارف أبوها ودماغه ممكن توديه فين وأخواتها ححدث ولا حرج، اعقل وخلينا نشوف حل.

نظر لها من بعيد وهي جالسة بجوار أخيه فرأته وما كان لها إلا أن بكت وأطرقت رأسها لأسفل فرفع ماهر رأسه وتقابلت نظراتهما فترك مقعده وذهب خلفه، وفور أن اختليا ببعضهما دفعه مدحت بقسوة في صدره بقبضته القوية وهو يسبه:

-أنت ندل وجبان، إزاي تقبل تخطب حبيبة اخوك وأنت عارف أنا بحبها أد ايه؟

ربت على كتفه وهو يجاهد نفسه وما يشعر به من ألم داخلي:

-أهدى بس، ده حل مؤقت لحد ما نعرف نقنع ابوها وأبوك يا مدحت، أنت عارفني وعارف اني مستحيل ازعلك.

سأله وهو يبكي:

-توعدني يا ماهر؟

أومأ له وعبراته تلتصق برموشه:

-أوعدك يا مدحت.

❈-❈-❈

مرت أشهر ظل ماهر بعيدا عن ملاقاتها ولو بالزيارات العائلية حتى لاحظ والدها وهو ما رفضه جملة وموضوعا فقرر قراره بعد أن علم بمشاعرها تجاه مدحت أصغر أبناء رفيقه والذي يمقته كثيرا لشخصيته المستهترة وجموحه وأيضا عدم نجاحه بأي عمل التحق به قبل ذهابه للخدمة العسكرية.

وحتى خدمته العسكرية لم تكن أمرا يسيرا عليه بل عوقب بالحبس العسكري أكثر من مرة بسبب رفضه تنفيذ الأوامر وتمرده الدائم حتى تضاعفت مدة تأديته بسبب العقوبات التي نزلت به.

استيقظت على أصوات الزغاريد بالبيت ففتحت عينها لتجد أقاربها بغرفتها يضحكن وإحداهن تمزح معها:

-أومي يا عروسه هو في واحدة تنام يوم كتب كتابها برده؟

لمعت عينيها ووقفت تسألهن:

-انتو بتخرفوا تقولوا ايه؟

ردت عليها إحداهن وهي متفاجئة:

-معقول يا فريده متعرفيش إن كتب كتابك على خطيبك انهارده؟

نهجت بأنفاسها ولم تجد ما ترد به عليهن وأحنت رأسها وكأنها ارتضت بالأمر الواقع، على العكس منه هو الذي وقف أمام والده يرجوه:

-يا بابا أبوس ايدك بلاش تجبرونا على الجواز بالشكل ده، انتو بتعملوا كده ليه بس؟

رد والده وهو يهز رأسه ممتعضا من حديثه:

-يا ابني افهم، شرف طلع عنده المرض إياه وأيامه معدوده وعايز يطمن على بنته الوحيدة أنها في ايد راجل يقدر يحافظ عليها من أخواتها الرجاله ما أنت عارفهم وعارف طبعهم صعب أد ايه، الله يهديك يا بني بطل مناهده فيا، وبعد كتب كتابك عايزك تشهل شويه في تجهيز الشقه عشان نفرح أبوها بجوازكم بسرعه، الله أعلم الأجل ييجي أمتى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *