الفصل الأول رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الأول حارة الدخاخني

ضغطت ورد على أسنانها:
-يحس بيكي ازاي وهو مش شايفك اصلا يا بنتي؟ هو مش شايف غير ملك العيلة الصغيرة اللي كبرت قدامه بس انتي عايزه تعيشي الحب المستحيل وخلاص.
تضايقت من تفسيرها فردت غاضبة:
-ما احنا الاتنين زي بعض ولا هو ليكي حلال وليا حرام.
لم تستعب حديثها فوضحت الأولى بشكل أعمق:
-أنتي كمان رايحه تحبي الحب المستحيل ولا مش واخده بالك!
أفرجت ورد عن ضحكة سخرية:
-هو أنا لما أحب أخوكي يبقى حب مستحيل؟ ليه إن شاء الله؟ أكبر مني ب10 سنين ولا خاطب وعلى وش جواز!؟
أجابت ترمقها بنظرات حادة:
-لا وأنتي الصادقه شغال أجير عند ابوكي، عامل عند المعلم رشوان الدخاخني اللي مستحيل يقبل يجوز بنته لواحد بمستوى أخويا يا ورد فانتي كمان هتعاني لحد…
قاطعتها وقد تركت المثلجات من يدها ووقفت محتدة:
-هعاني لحد ما اقنع ابويا بيه بس في النهاية احنا بنحبو بعض يا ملك مش حب من طرف واحد، أنا مش عدوتك عشان تكلميني بالشكل ده ولو بتكلم معاكي فده من خوفي عليكي بس طالما أنتي شايفه كده فبراحتك يا ملك روحي حبيه واحلمي بيه ويوم فرحه ابقى اتحزمي وارقصيله وقلبك متكسر.
❈-❈-❈
انتهى من تحميل سيارات النقل والتفت لرب عمله يتحدث هامسا:
-كده تمام يا معلم، هودي البضاعه لمخزن ابوقير لحد التجار ما تستلم.
ربت رشوان على كتفه مستحسنا:
-خد بالك من اللجان وأنت سايق يا يوسف علب المارلبورو والإل إم الأحمر متلغمه، فلو اتزنقت اوي ابقى طلع من الأزرق واوعاك الاحمر يتمسك.
أومأ وقاد سيارة النقل لوجهته وعاد لمنزله فاتحا إياه بالمفتاح فاشتم فورا روائح الطعام الشهي فهتف متلذذا:
-الله الله على روايحك يا امه.
وضعت الأطباق على المائدة الصغيرة التي تنتصف الصالة:
-ربنا يخليك لينا ويحفظك يا بني، دعيالك يا يوسف من قلبي ربنا يبعد عنك كل شر يا حبيبي، يلا اقعد كل قبل ما الاكل يبرد.
جلس فنظر للمقاعد المتبقية وسألها:
-هي ملك ومحمد مش هيتعشوا؟
ردت وهي تتحرك صوب المطبخ:
-اتعشوا من بدري، هروح اعلقلك ع الشاي على ما تخلص أكل.
انتهى من تناول الطعام وطرق باب غرفة اخته الصغرى وفتحها عندما لم يستمع لصوتها؛ فوجدها تغطي جسدها بغطاء الفراش حتى رأسها فأبعد الغطاء عن وجهها وهمس يناديها:
-ملوكه، بت يا ملك.
فتحت عينيها بخمول فابتسم:
-صح النوم يا كسلانه.




