الفصل الأول رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الأول حارة الدخاخني

قاد دراجته النارية متوجها لعمله وهو ينظر يمينا ويسارا للمارة والبائعين بالمحلات المجاورة له يحيي الجميع ويحيونه بالمقابل فالجميع بتلك الحارة الشعبية يعلمون بعضهم البعض بل ويتعاملون وكأنهم من عائلة واحدة يجتمعون سويا بالأفراح والأحزان على حد سواء ويتكاتفون لمؤازرة بعضهم البعض وقت الشدائد.

وصل وجهته للمخزن وأخرج المفتاح والعامل الذي يساعده يحيه:
-صباح الفل يا معلم يوسف.

رد الصباح وناوله المفتاح:
-صباح الفل يا قباري، خد افتح يلا قبل المعلم رشوان ما يوصل خلينا نرصو البضاعه.

أومأ العامل وهرع يفتح الباب الحديدي للمخزن ودلفا معا للداخل وبدأ العامل بتحميل الصناديق الكرتونية ورصها بالخارج وتوجه يوسف للجهة الأخرى والمواجهة للشارع العمومي ليفتح الباب الرئيسي للمحل وصاح بصوته الجهوري:
-الرزق من عندك يارب، أبعت ياللي بتبعت.

جلس خلف المكتب وأمسك بدفتر الحسابات وفتح معه هاتفه يستطلع حركة البيع والشراء بالسوق السوداء حتى يستطيع تسعير المنتجات بأسعار مناسبة للبيع، وأثناء انشغاله استمع لصوت نحنة يعلمها جيدا جعلته يبتسم حتى قبل أن يرفع رأسه لها:
-صباح الخير يا يوسف.

ترك مقعده وهرع صوبها منفتحا ومبتسما ابتسامة ملئت وجهه:
-صباح الورد والياسمين على ست البنات، عامله ايه يا ورد؟

أجابته تنظر خلفها لتتفقد العمال إن ما كانوا منتبهين لهما أم ﻷ:
-الحمد لله، أبويا لسه مجاش ولا ايه؟

نفى بحركة من رأسه متسائلا بفضول:
-هو كان بايت في البيت التاني ولا ايه؟

أومأت ممتعضة فتنهد ومسح على طول ذراعها:
-المفروض اتعودتي بقى، زعلانه من ايه؟

أجابته وقد تحركت معه للداخل لتجلس بجوار المكتب:
-كام جوازه لحد دلوقتي يا يوسف عشان يخلف الولد، وبرده مفيش، وهو ولا مقتنع إن الراجل هو اللي بيحدد النوع بس طبعا…

قاطعها ممسكا راحتها بقوة:
-أنتي عارفه انها تلاكيك عشان يتجوز التانيه والتالته فكبري دماغك طالما مامتك ساكته، بلاش تحرقي دمك ع الفاضي.

زفرت أنفاسها تؤيده ففتح جارور المكتب وسألها:
-شوفي عايزه كام وأنا لما ييجي هبلغه أني اديتهوملك عشان متتأخريش ع المدرسة.

وقفت تحتضن حقيبتها المدرسية وأجابته:
-هات 200 جني عشان عايزه اجيب مذكرة التاريخ.

ناولها النقود وقبل مغادرتها استمعا لصوت والدها من خلفهما:
-ورد! ازيك يا حبيبة ابوكي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *