الفصل الأول رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الأول حارة الدخاخني

يوميا بعد انتهائه من عمله وتغييره لملابسه ينزل ليجلس بالمقهى الشعبي برفقة أصدقائه من سكان الحارة، ولكن اليوم هو موعد زيارته لخطيبته كالمتفق عليه مع والدها بزيارة واحدة أسبوعياً لا تتعدى الساعتين.
طرق الباب طرقة خفيفة فهرعت هي لفتحه بوجه بشوش تبتسم له وترحب به:
-ازيك يا أبو علي.
غمز لها يصافحها باشتياق:
-يسمع من بوقك ربنا ونجيبو علي يبقى أول خلفتنا.
ضحكت عاليا رغما عنها ولكنها كتمت صوت ضحاتها فورا عندما خرج والدها لاستقباله:
-منور يا حسن، ادخل واقف بره ليه كده؟
ابتسم بتكلف ودلف مطرقا رأسه حتى لا يجرح قاطني المنزل:
-يارب يا ساتر.
جلس بغرفة الضيوف وجلست سهر بجواره على الأريكة ولكن نظرات والدها لها جعلتها تبتعد لآخر مقعد بالغرفة وكأن هذا لم يكفه فهتف ناظرا لها بنظرات ذات مغذى:
-ما تروحي تساعدي امك في المطبخ.
وقفت فورا وهو يكمل حديثه:
-أصل حماتك مجهزالك عشا انهاردة بمناسبة الموسم.
ارتبك حسن فورا وسعل سعلة صغيرة:
-أنا نسيت حكاية الموسم دي بس كده كده هخلي امي واختي يعدوا عليكم بكره بالموسم يا عمي.
ابتسم أنور بسمة متكلفة:
-عادي يا بني أهو كله لبيتك.
هز رأسه مؤكدا على حديثه وانتهزها فرصة ليضيف:
-طيب يا عمي بمناسبة الموسم بقى ما تخلينا نتكلمو في تجهيزات الجواز و…
قاطعه أنور محتدا:
-جرا ايه يا بني؟ هي كل زياره هتفتحلي نفس السيرة دي؟
وقف يشير له بسبابته وكأنه يملي أوامره عليه:
-قولت كتب الكتاب في القاعة وتجهيزات الجواز هبدأ فيها ع السنه الجاية إن شاء الله أكون سديت اللي عليا في جوازة اختها الكبيرة، ولا عايزني احط دين على دين واتوحل انا!
تنفس حسن عميقا وحاول التحدث بشكل عقلاني عله يتفهم:
-انا مقولتش حاجه يا عمي، وفاهم إنك لسه مفوقتش من جوازة سالي بس أنا كمان عايز اكمل نص ديني وشقتي جاهزة وجبت الأجهزة ومش فاضل غير الأوضتين اللي عليا وانتو كل اللي عليكم الانتريه والرفايع.
صاح أنور محتدا فتركت سهر مساعدة والدتها وهرعت لتتفقد الاجواء:
-يا بني هو أنت فاكر ﻷجل ما جبت الأجهزة كده الجوازة خلصت، البنت لسه عليها الفرش والمطبخ والانتريه والهانم كل ماتنزل تشتري حاجه ترجع جيبالي شنطتين اد كف الايد وتقولي الفلوس خلصت، الرفايع اللي مش عجباك دي بتاكل فلوس اكتر من الاجهزة اللي فرحانلي بيها.




