الفصل الأول رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الأول حارة الدخاخني

اعتدلت تضحك على حديثه:
-بصحى كل يوم 6 الصبح يا معلم عشان المدرسة.

علق عليها ساخرا:
-ده على أساس أنا بروح الشغل المغرب يعني! ده أنا بفتح المحل من بعد الفجر بشويه.

تنهدت زافرة أنفاسها بملل:
-خلاص يا سيدي انت بتعرف تطبق يومين ورا بعض وانا خوم نوم ارتحت كده.

غمز نافيا بحركة شفته العليا وأخرج من جيبه لوح حلوى مستورد وهمس لها:
-مش دي الشيكولاته اللي كنتي هتتجنني عليها؟

صرخت منتفضة من مكانها وأمسكت منه الحلوى وفتحتها وبدأت بتناولها بتلذذ وتكلمت وفمها مليئ بالحلوى:
-الله يا يوسف طعمها تحفه، أنت جبتها ازاي دي؟

غمز لها:
-وصيت عليها ووصلت مع السجاير اللي جت الجمرك انهاردة.

اتسعت حدقتيها وزمت شفتيها وهي لا تزال تأكل منها:
-تهريب يا يوسف! بتأكل اختك شيكولاته متهربه؟

تناولت قضمة أخرى فضحك عاليا وانحنى يقضم هو مثلها:
-تهريب يا ختي ولو مش عيزاها سبيها اديها لورد.

خبئتها أسفل غطاء الفراش رافضة:
-ﻷ يا اخويا أنا عيزاها، هتلاقيك اصلا جايبلها زيها هو انت عمرك جبتلي حاجه ومجبتلهاش منها.

رفع شفته العليا بشكل ساخر:
-يعني طفصه وغيوره والغريب أنها صاحبتك وانتيمتك.

رفعت الحلوى أمام عينيها وتناولت قطعة أخرى:
-طفصه آه إنما أغير من ورد هو ده اللي مستحيل.

شاكسها مشعثا شعرها براحته وشرد قليلا فسألته:
-سرحان في خروجه بكره؟

ضحك وهو لا يتمالك نفسه منها:
-مبيتبلش في بوقها فوله، اوام راحت بختلك كده في ودنك.

رفعت كتفيها توضح:
-مش اصحاب، وبعدين هي اصلا هتبقى قايله ﻷمها أنها معايا فأنا لازم أعرف عشان اداري عليكم ولا ايه.

تنهد عميقا:
-ربنا يقرب البعيد.

سألته وقد انتهزت الفرصة:
-انت ناوي تطلبها من المعلم رشوان ازاي بس يا يوسف وأنت عارفه كويس مستحيل يقبل بظروفك ولا انه يجوز بنته لحد شغال عنده؟

لم يجب فتابعت:
-أنت ناسي اخواتها الكبار لما واحده منهم حبت وفكرت بس تعصاه وتتجوز اللي حبته عمل فيه وفيها ايه؟ واهو في الاخر جوزهم الجوازات اللي هو عاوزها وبس.

أطرق رأسه لأسفل وتكلم بصوت مختنق:
-املي في ربنا كبير انه يجمعني بيها بموافقته، لانه لو موافقش هاخدها واخدكم ونبعد عن هنا.

لمعت عينيها مع اتساع حدقتيها تسأله بذهول:
-انت بتقول ايه يا يوسف؟ عايز تاخدها وتبعد تروح فين؟ أنت بتفكر تسيب الحارة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *