الفصل الأول رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الأول حارة الدخاخني

ظل يتنقل ما بين الموقد المسطح الموضوع بمقدمة الدكان وبين الأواني بالداخل لتجهيز باقي الطلبات وأخيه الأصغر يجلس خلف الحاسوب لتسجيل الطلبات وترقيمها حتى هدأ الزحام قليلاً بعد أن استطاع تسليم أغلب الطلبات.

رفع رأسه عالياً ليسحب قدرا عاليا من الهواء بعيدا عن الدخان المتصاعد من سطح الشواية فرآها تنظر له من شرفة منزلها وتبتسم له؛ فغمز لها غير عابئا بأحد وترك ما بيده والتفت ليقف أسفل بنايتها بعد أن أوكل مهمة متابعة الطهو ﻷحد العاملين لديه ورفع رأسه يحدثها بصوت عال نسبيا حتى تستمع له من ضوضاء الحارة الصغيرة:
-صباح الفل يا ست الكل.

ضحكت بخفة معقبة عليه:
-كنت الست والدتك أنا عشان أبقى ست الكل؟

غمز لها متسائلا:
-الجميل عامل ايه انهاردة؟

ضحكت سهر تجيبه بدلال:
-عامله مسقعه يا حسن اغرفلك.

ضحك عاليا ولكنه كتم ضحكته فور أن لمح والدتها تقف خلفها وتنظر له بحدة وتوبخهها:
-ما قولنا بلاش وقفة البلكونات دي بدل أبوكي ما يطربقها على دماغنا كلنا، ادخلي جوه.

دخلت متذمرة:
-ايووو يا جدعان هو مش خطيبي برده ولا ايه الحكاية؟

دفعتها للداخل ونظرت لذلك الواقف بالاسفل:
-ابوها هيفشكلك الخطوبه يا حسن لو ما اتلمتوش انتو الاتنين، اديني حذرتك اهو.

ربت على صدره مبتسما:
-ماشي يا حماتي، نزلي السبت احطلك شوية جمبرى ازاز يستاهلوا بوقك.

ابتسمت وفعلت طلبه:
-تعيش الجدعنه يا حسن وتسلم ايدك مقدما يا بني.

عاد لعمله وأمسك هاتفه الخلوي يضغط بعصبية على شاشته فأجابت سهر فورا تضحك:
-خلاص بقى يا أبو علي أنت مش هترتاح إلا لما ابويا يعلقك في الحارة.

استمعت لصوت تنفسه الحاد والعالي معقبا:
-لأ كده كتير والله، ليه كل الحصار ده؟ لا عارف اخرج معاكي ولا اشوفك والزيارات بحساب وساعتين بس مرة في الاسبوع، وأمك قاعده معانا فيهم يا لازقيلنا أخوكي الرخم ده.

ضحكت على حدته وهو يضيف:
-أقول لابوكي عايز أكتب الكتاب يقولي ﻷ كتب الكتاب في القاعة، طيب بحبحها شويه مش كده أنا لحم ودم يا عالم.

قضمت أسفل شفتها تتدلل عليه بصوت أنثوي قاصدة إثارته:
-حقك عليا يا ابو على، حبيبي أنت.

ابتلع ريقه ناهجا:
-الله يسامحك.

تحركت صوب النافذة وهي تخبره:
-طيب طل براسك فوق كده.

نظر لها فأرسلت له قبلة طائرة فأمسكها بشفتيها وهمس بصوت يذوب عشقا:
-ربنا يقرب البعيد ويجمعنا في الحلال يا سهورتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *