الفصل الأول رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الأول حارة الدخاخني

أومأ مؤكدا:
-ايوه لو اضطريت لكده، أنا عارف اني مأرطها عليكم بقالي فتره بس ده عشان بجمع فلوس وناوي اعمل بيهم سبوبه تنقلني نقله تانيه يمكن ساعتها ابوها يوافق من غير مشاكل ولو موافقش أهي الفلوس اللي هكسبها تساعدنا نمشو من هنا ونروحو أي مكان، أرض الله واسعه.
انتبهت لحديثه ورغبته بترك الحارة التي كبرت وتربت بها بل وقلبها ينبض بداخلها فصاحت توبخه:
-أنت ازاي بتفكر كده؟ هتخلينا كلنا نسيبو كل حاجه ورا ظهرنا عشان تهرب من المعلم رشوان؟ طيب وبيتنا ومدرستي أنا ومحمد؟
أجابها بعد أن أخرج علبة سجائره وأشعل إحداها ينفس بها عن غضبه:
-منا هستنى لما تخلصي السنه دي تكوني انتي وهي خلصتوا الثانوية العامة، ولو موافقش ننقل على مصر وهناك وتدخلو الجامعه هناك بقى ولو على محمد فبسيطه انقله من المدرسة.
ارتبكت وشعرت أن داخلها يحترق لتأكدها أن والد صديقتها لن يوافق ابدا وستضطر لمغادرة حارتها الحبيبة:
-يا يوسف والبيت هنعمل فيه ايه؟ نبقى عايشين مرتاحين وبندفع ايجار 35 جني ونسيب كل ده ونروح نأجر في مصر ب2000 ولا 3! أنت سامع نفسك بتقول ايه؟
أجابها وهو يزفر دخان سيجارته بحدة:
-منا معنديش حل تاني، ادعي انتي بس السبوبة دي تنططني في العلالي وابقى كتفي بكتف المعلم وساعتها مش هيرفض.
حركت رأسها ترفض حديثه:
-مستحيل يوافق ﻷنك في النهاية شغال عنده، وبعدين سبوبة ايه دي اللي تنقلك نقله تانية؟ تهريب برده ولا هتدخل في السكة الشمال بتاعة المعلم وتتاجر في البودرة والحشيش؟ أنت عايز تموت أمي مقهوره عليك؟
لم يعلق عليها وظل مطرقا رأسه فنهت حديثها معه:
-فكر كويس يا يوسف وشوف هل احنا هنستحمل كل ده يحصل فينا والمرمطه اللي هنشوفها عشان بس تتجوز ست الحسن بتاعتك وفعلا عندك استعداد تخسر نفسك وتتاجر في المخدرات عشانها؟
وقف محتدا:
-انا مجبتش سيره مخدرات ولا حشيش يا ملك، أنا هشتغل في الدخان زي العادة بس هعمل نقله لحسابي هطلعلي منها بربع أرنب.
امتعض وجهها وحركت رأسها رافضة حديثه فتنهدت هامسة:
-فكر كويس قبل رجلك ما تدخل الخيه دي وربنا يسترها عليك يا أخويا.
❈-❈-❈
كعادته اليومية ينتهي من عمله ويقف يتابع العمال حتى ينظفوا الدكان الخاص به تنظيفا عميقا لإزالة أي روائح كريهة تنتج عن تنظيف الأسماك وطهوها حتى تظل سمعته بالحارة كأفضل وأنظف محل أسماك بالمنطقة كلها، وبعدها يعود لمنزله يأخذ حماما طويلا منعشا ليزيل عنه رائحة السمك التي تعلق به أحيانا ويرتدي ملابسه العصرية ليتحول من ذاك الرجل ذو الملابس الرثة والغير مهندمة إلى هذا الشاب الأنيق ذو رائحة العطر تملئ أرجاء البناية ويشتمها الجميع.



