الفصل الأول رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الأول حارة الدخاخني

اقتربت سهر من والدها كمحاولة منها لتهدأته ولكنه ظل واقفا يصيح عاليا:
-فلوسك كتير يا أخويا ومستعجل أوي شيل الشيلة كلها واتجوزها من بكره الصبح، هو انا يعني همانع.
أدار وجهه بعيدا عن حماه ممتعضا ونظر لها فترجته بتعابيرها:
-أنت شايف إن دي الأصول يا عمي.
صرخ به أنور:
-والله الشرع بيقول كده، مستعجل جهز أنت.
هز رأسه عدة مرات دلالة على امتعاضه واقترب منه ببطئ وهو يتحدث بهدوء مغاير لما بداخله:
-أنا خاطب سهر من قبل ما سالي تتخطب بس انتو قولتو أختها الكبيره لازم تتجوز الأول ووافقت.
ابتلع ريقه وعاد يكمل:
-قولت فرصه اوضب شقتي توضيب متعملش لحد في الحارة كلها وفعلا استغليت السنتين دول وعملتلها كل اللي اختارته.
زفر أنفاسه الغاضبة وتابع:
-بعد جوازة سالي ما خلصت اتكلمت في كتب كتاب رفضت وجاي دلوقتي بعد 3 سنين تقولي شيل انت، ما كنت شيلت من الاول بقى كنت استنيت ليه كل ده؟
حاول أنور التحدث ولكن حسن لم يمهله الفرصة وتابع:
-بص يا عمي، خلاصة القول.
صر على أسنانه وهو يحدثه:
-أنا هكتب كتاب طالما الموضوع لسه مطول سنه كمان عشان أنا مش هيفضل طوق الخطوبه ده محطوط حوالين رقبتي، اهي تبقى على ذمتي عشان على الأقل أعرف أخرج معاها ﻷنك مانع حتى الخروج، ولو على زيارات البيت فدي معموله عشان العرسان يتعرفوا على بعض ويشوفوا طباعهم هتتوافق مع بعض ولا ﻷ، بس أنا حافظ سهر زي ما هي حفظاني ده عشان كِبرت قدام عنيا ومش محتاج لسه اتعرف عليها بس الواحد يتفسح له يومين قبل الجواز ومسؤلياته اللي هتخلينا منعرفش نرفع راسنا يا عمي.
ابتلع ريقه وأكمل:
-ومن غير حاجه أنا مشغول لشوشتي يعني الخروج مش هيبقى زي ما انت فاكر عمال على بطال بس اهو الواحد يسيب ذكرى لفترة الخطوبة ولو مرتين في السنه.
أخرج دفعة هواء محملة بالكثير من الصبر وسأله:
-ها قولت ايه يا عمي؟
رمقه أنور بنظرات مطولة واقترب منه كثيرا حتى بات ملتصق به والتفت ينظر ﻷبنته وأشار لها بالرحيل ففعلت وهمس له يحذره:
-موافق بس لو حصل أي استهبال منك بحجة انها مراتك يا حسن هبعت أجيب اخواتي من الصعيد ودمك هيبقى حلال.
ضحك حسن عاليا معقبا:
-هتهدر دمي وأنا جوز بنتك؟!
صاح به رافضا:
-لسه بقول ايه وده يقولي جوز بنتك، يا بني أنا كنت شاب وعارف اللي بيحصل فترة كتب الكتاب بحجة انتي مراتي يا بت.




