الفصل الأول رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الأول حارة الدخاخني

أدار وجهه بعيدا عن نظراتها ممتعضا:
-إذا أنتي نفسك شيفاني صغير يبقى ابوكي عمره ما هيشوفني غير الصبي بتاعه.

تركت مقعدها الذي أمامه وجلست بالمقعد الملاصق له ومسكت راحته تهمس بحب:
-انا بحبك يا يوسف بس مش عايزه الحب يعمي عنيا زي ما حصل في اخواتي البنات وفي الآخر أديك شوفت اللي حصل لهم.

دمعت عينيها قليلا وهي تضيف:
-انا مش هقدر اخسرك وابويا لو رفضك هيجوزني ﻷول عريس يتقدم ويشوفه مناسب وطبعا العريس المناسب من وجهة نظره هو واحد راسه براس ابويا زي ما راح جوز اخواتي الاتنين لولاد شريكه وأنت أكيد عارف المرار اللي عايشينه معاهم.

مسحت عبراتها العالقة بجفنيها وأكملت:
-جنب شغلهم في الممنوعات حياتهم كلها شرب ونسوان وحاجه قرف وكل واحده من اخواتي بتتمنى الموت كل ليله قبل ما يرجع جوزها سكران طينه ويطلعه عليها، وابويا ولا هامه طالما بيصب في مصلحة الشغل في النهاية، فأنت بقى لازم تروحله لما تبقى قادر تقف قصاده مش جنبه وخلاص.

حاول مناقشتها:
٠-بس…

قاطعته قبل أن يكمل:
-أنا قولتلك من الأول يا يوسف إن ابويا مستحيل يقبل بيك إلا لو بقيت تاجر ليك اسمك وسمعتك زيه وأحسن وأنت اللي مش راضي تدخل معاه في الشغل التاني عشان تكبر بسرعه.

صاح بها بحدة:
-عيزاني اتاجر في المخدرات عشان انفع اناسبه؟ انتي اتجننتي؟

بكت رغما عنها ممسكة براحته تتوسله:
-قولتلك اعمل بس شوية فلوس عشان يوافق عليك ولو موافقش اهو يبقى معاك اللي نهرب بيه بعيد وميعرفش يلاقينا، لكن أنت فاكر إن شويه الدخان المتهرب ده هيجيبلك الملايين اللي هتخليك تقدر تناسب رشوان الدخاخني! لو فاكر كده تبقى بتحلم يا يوسف وفكرك أنت إن أبويا عشان سايبنا عايشين في الحارة يبقى فلوسه على أده؟ أنت عارف ابويا معاه كام وعنده أملاك اد ايه؟

أومأ يؤكد لها معرفته فتابعت:
-يعني عارف كويس أنه عايش في الحارة بس عشان يبقى جنب شغله وعشان ده المكان اللي يعتبر ورثه عن أجداده لدرجة إن الحارة متسمية على اسم عيلتنا.

خلل أصابعه بشعره يفكر:
-انا مش لاقي حل يا ورد، أمي محلفاني ع المصحف اني مدخلش الشغل ده مع المعلم ودايما بتأكد عليا انها مش عايزه اللي حصل ﻷبويا يحصلي.

مسح وجهه بعنف وهو يكمل:
-اخواتي فاكرين انه سابنا ومشا، أنا وأمي بس اللي عارفين الحقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *