الفصل الاربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الاربعون طمس الهوية

ابعده فارس عن حضنه ونظر له بقوة:
-الطب اتطور، من 30 سنه بابا علاجه مجبش نتيجة بس دلوقتي بقى في حالات كتير بتخف، فلو أنت شايف إن امكانيات الدكاتره عندك مش قدها يبقى بلاش تضييع وقت وهاخده وأسافر بيه انشالله انهارده.
وافقه هازا رأسه:
-انا كمان شايف كده وبدأت فعلا أعمل اتصالاتي عشان نشوف هيسافر فين ويتابع مع مين، ودينا روحت البيت تجهز باسبورها وهدومها عشان هتسافر معاه.
ربت عليه فارس:
-وانا كمان هسافر معاه مش هسيبه لوحده.
عاد له وقد انتهى من جرعة الدواء وبدأت الممرضة بإخراج الأسلاك الموصولة به وتساعده على النهوض للجلوس على المقعد المدولب فأبعدها عنه وساعده هو وبدأ بدفعه بعد أن علم مكان غرفته وتحرك يدفع مقعده والآخر يتألم بصمت.
ثبت أرجل المقعد حتى يستطيع مساعدته على الوقوف والاستلقاء على السرير الطبي ودثره بالغطاء فنظر له مازن يحاول رسم البسمة على وجهه وهو يسأله:
-شكله أخطر من المرة اللي فاتت يا صاحبي.
جلس فارس بجواره على طرف الفراش وأومأ له فتجهم وجه مازن ولمعت عينيه وبدأ يهزي بحديثه:
-مش محتاج أوصيك على مراتي وابني، أنا عارف انك مش هتسيبهم لو جرالي حاجه.
ركز فارس بصره عليه وعض جانب فمه من الداخل معلقاً عليه:
-انت هتخف إن شاء الله، بلاش التشاؤم ده.
دلف مراد راسما نفس البسمة الكاذبة ومتحدثا بمرح مصطنع:
-لقيتلك بقى سفرية حلوه أوي لأمريكا منها علاج ومنها استجمام ايه رأيك؟
هز رأسه متسائلا بحيرة:
-هو ورم خطر أوي لدرجة السربعة دي ولا ايه؟
نفى مراد مقتربا منه:
-لا خالص ده…
قاطعه فارس معقبا:
-انا قولتله يا عمي، مش فاهم ليه نخبي عليه حالته؟
جحظت عين مراد الغاضبة:
-ده مش قرارك يا فارس عشان تتخطاني أنا وأمه وتعمل كده، احنا عايزينه يبقى مرتاح نفسيا و…
قاطعه فارس بحدة:
-يبقى مرتاح نفسيا لما يعرف حالته وخطورتها عشان يتعامل على أساسها مش تخبوا عليه فيهمل هو في نفسه، مازن هيخف إن شاء الله بس لازم يعرف عشان يتحمل مسؤولية تعبه وميهملش في نفسه لا دلوقتي ولا بعدين.
أكد مازن على حديث فارس:
-فارس معاه حق يا بابا، انا مش عيل صغير تخبوا عليا ولازم أعرف عشان آخد قراري وأعمل حسابي على حياتي ومراتي وابني.
سحب شهيقا عميقا وطرده بتمهل والتفت يحدث فارس:
-المهم بلاش چنى تعرف حاجه دلوقتي وشوفلنا حجه تبع الشغل للسفرية دي.





