الفصل الاربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الاربعون طمس الهوية

أومأ له وهو متجهم الوجه فسأله فارس:
-في حاجه مضيقاك؟

نفى فوراً، ولكنه رفع وجهه ناحيته متسائلا:
-مازن عارف حالته ولا مخبيين عليه؟

أخبره والعبرات قد تجمعت بحدقتيه:
-عارف طبعا، مينفعش نخبي عليه حاجه زي دي.

صمته جعل فارس يسأله:
-مالك طيب؟

قوس فمه وهو يجيب:
-علاقتي بيه يمكن تكون مش أحسن حاجه بس فكرة انه ممكن يسافر المرة دي ومشوف….

قاطعه فارس بعد أن نهض بعصبية هادرة بنفس توقيت دخول كل من ياسمين ونرمين:
-يا اخي خليك متفائل ولو مش عارف تبقى كده يبقى تكتم وبلاش تقدر البلى قبل وقوعه.

زفر يزن باختناق فصر فارس على أسنانه ونظر لنرمين يخبرها وكأنه أمراً عسكرياً:
-من بكره تروحي الفهد مع يزن عشان تساعديه لأن ياسمين مش هينفع تبقى متواجده معاه طول الوقت عشان الولاد.

ابتلعت ريقها وسحبت نفساً عميقاً تحاول إيجاد رد مناسب لما أمرها به ونطقت:
-مش هينفع يا فارس أنا عندي شغلي و…

قاطعها هادرا بغضب:
-يتحرق شغلك، هو المفروض لما أحتاج مساعدة عيلتي في الظروف اللي أنا فيها دي تبقى الأولوية لمين؟ لشغلك ولا لعيلتك يا نرمين؟

امسكت ياسمين راحتها تضغط عليها وهي تحاول أن تخبرها بأن تمرر غضبه الجحيمي ذلك لما يعانيه الآن من ألم بصدره تعلمه جيداً ففهمت نرمين الرسالة وأومأت بهدوء:
-حاضر يا فارس، المفروض اني في بريك غدا دلوقتي وكده كده وقت البريك خلص وأنا لسه مردجعتش، فخلص هنا وارجع اقدم استقاله.

ترك الملف بحوزة يزن ومسح على وجهه وقد خانته دمعة نزلت على وجهه رآها ثلاثتهم فأدركوا جميعا أنه يتظاهر بالقوة فقط ولكن بداخله طفل خائف ومرتعد من خوض تلك التجربة مرة أخرى بعد أن خاضها مع والده الراحل، ولكن هل تلك المرة يمكن أن تكون التجربة أصعب بل ومؤلمة أكثر.

لم يمر كثير من الوقت ما بين توديع صغيريه ومحاولة إقناع دينا بعدم المجيئ حتى ترعى حفيدها وهو يعلم تماماً أن خبر مرض مازن لن يتأخر بالظهور للجميع وخاصة أخته الصغرى التي قد ترتاب بالأمر إن علمت بسفر دينا برفقتهما، وحتى بعد أن أجبرها بالبقاء جل ما يتمناه أن يتأخر معرفتها للأمر حتى يبدأ مازن بالتعافي فغيابه بالرد عليها بعد إجرائه لتلك الجراحة الدقيقة هو أمر حتمي وما يتبعه من قلق بالغ وربما حالة حزن قد تتملك تلك الصغيرة هو ما يخافه ويخاف معه أن تفقد اهتمامها بصغيرها الذي يحتاج اهتمام ومعاملة خاصة
~~**
بعد مرور اسبوع
انتهى من اجتماعه الثاني لهذا اليوم فطوت نرمين الملف الذي أمامها ونظرت لياسمين التي تلملم الأوراق هي الأخرى ترصها بشكل منظم بداخل الملف وسألتها بصوت مجهد:
-هتروحي دلوقتي ولا قاعدة شوية؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *