الفصل الاربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الاربعون طمس الهوية

هز يزن رأسه وانتظره أن يبدأ حديثه:
-أنا مسافر كمان 4 ساعات مع مازن ومش عارف هنرجع امتى وطبعا الفهد متنفعش تشتغل لوحدها ف…
قاطعه يسأله بحيرة وفضول:
-استنى بس، مسافر فين وايه الموضوع بالظبط؟
هدر به بغضب:
-ما تتنيل تسكت وتسمع، ما أنا بقولك أهو مسافر مع مازن وهتأخر وعايزك تكون مكاني في الفهد وسيب ساجد وآسر يشغلوا العالمية.
التفت ينظر لنرمين التي فتحت باب سيارته وجلست بجواره وقبل أن تتحدث بأي أمر لاحظت انعقاد جبينه فصمتت تنظر له بانتظاره أن ينهي تلك المكالمة التي لم تعرف مع من يتحدث بذلك التجهم:
-طيب أنت عايزيني مكانك في الفهد ودي فهمتها، انما لحد امتى ومين هيعرفني نظام الشغل لما انت ومازن مسافرين؟
رد فارس بعد أن زفر زفرة قوية:
-ياسمين هتنزل معاك اسبوع ولا 10 أيام لحد ما تتعود على الشغل بس بعد كده هتكمل لوحدك عشان تفضل هي مع الولاد.
أومأ منتهدا:
-ماشي يا فارس مع أني مش فاهم حاجه وواضح إن سفريتك مطوله ومع ذلك مش فاهم سبب سفرك انت ومازن مع بعض وكان المفروض واحد منكم يفضل عشان الشغل يمشي.
لم يجد تعقيب على حديثه بل استمع لصوت أنفاس فارس العالية فتأكد أن هناك أمرا هاماً يعكر صفوه فسأله باهتمام:
-في ايه يا فارس ما تقولي، سفر على سهوة ومش محدد المده وشكلكم كده مطولين!
**
أخرج فارس زفرة قوية وبنفس الوقت ترك يزن الهاتف من يده ووضعه على مكبر الصوت حتى يتسنى له القيادة بعد أن ابتسم لنرمين الجالسة هادئة بجواره وبدأ بالقيادة لوجهتهما واستمع لفارس يخبره:
-مازن تعب تاني وهنسافر عشان يعمل عملية بره ﻷن المرة دي الموضوع أكبر من المره اللي فاتت.
انتبه كل منهما لحديثه فلمعت عين نرمين رغما عنها وفارس يضيف:
-أنت مكنتش معانا المرة اللي فاتت وشوفت تعبه، بس المرة دي للأسف الورم مش حميد ومش عارف اتماسك ولا أركز في شغل يا يزن عشان كده عايزك تقف معايا وتحاول متشغلش دماغي بأي حاجه مهما كانت كبيرة ﻷن اللي أنا فيه أكبر من أي حاجه ممكن تكون مهمه من وجهة نظرك.
أنهى حديثه وأغلق المكالمة فورا فالتفت يزن ينظر لتعبيرات وجه نرمين الحزينة، ولكنه حاول أن لا يتأثر بما يراه من ردة فعلها وصف سيارته أمام المطعم وفور أن جلسا سألها بوجوم:
-عينك فيها دموع محبوسه ليه؟




