الفصل الاربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الاربعون طمس الهوية

وقف يلف حول نفسه زافرا أنفاسه بقلق واتخذ قراره وخرج يبحث عن عمه أو زوجته حتى يتقصى منهما الأمر، ولكنه بحث طويلا فلم يجد أي منهما فتوجه للاستقبال محاولا معرفة أين مكان تواجدهما:
-الدكتور مراد أو الدكتورة دينا فين دلوقتي؟
أجابته موظفة الاستقبال:
-طلعوا الدور الرابع مع مازن بيه.
هو يعلم أن هذا الطابق مخصص لمرضى الأورام ولكنهم كانوا فقط يفحصونه للتأكد من فحوصاته التي أتمها خارج المشفى.
هرع بقلق ولهفة للطابق المنشود ولم يحتج للبحث كثيرا فوجده جالسا على أحد المقاعد المخصصة لجرعات العلاج الكيميائي وتلك الإبرة مغروزة بذراعه ومسندا رأسه على ظهر المقعد وكأنه غافيا ولكنه ما كان إلا محاولا تحمل الألم من إثر الجرعة الدوائية المؤلمة.
اقترب منه فارس مبتلعا ريقه وبحث حوله عن والديه فم يجدهما بجواره فهتف يناديه:
-مازن.
فتح الأخير عينيه ناظرا له بألم فسأله فارس فوراً:
-كيماوي؟
أومأ له موضحا بصوته المتألم:
-جرعة عالية أوي لحد العملية.
لمعت عين فارس متسائلا:
-انتوا حددتوا عمليه كمان؟ أومال أنا تحت بعمل ايه وانا مش عارف حاجه؟
استمع لصوت مراد الذي دلف لتوه:
-معلش يا فارس النتايج ظهرت وقولنا منضيعش وقت.
اقترب منه يسأله بلهفة:
-ايوه عرفتوا ايه نوعه؟
أومأ مؤكدا:
-نفس نتايج التحاليل اللي مازن عملها بره، بس فاضل الكتلة الصغيرة اللي جنب الورم مكناش عارفين نحددها بس الحمد لله ظهرت انهاردة في المسح الذري.
ظل ينظر له بانتباه منتظرا أن يخبره:
-طلع ورم تاني لسه صغير جدا اد حبه الملح وهيتشال مع اللي جنبه.
أومأ له وسحبه بعيدا عن رفيق دربه وسأله هامسا:
-كده بدأ يظهر أورام متعدده يا عمي! هو ده طبيبعي؟
نفى مراد وقد تخلى عن تلك البسمة الكاذبة التي يرسمها على وجهه:
-الورم الكبير حميد فعلا بس الصغير ﻷ.
اختنق فارس فوراً بعبراته المكتومة وسأله فوراً:
-نسبة نجاح العملية أد ايه؟
حرك مراد رأسه وهو يجاهد دموعه وعبراته:
-مش عارف، أنا مش جراح أورام عشان أحدد والدكاتره هنا عمالين يطمنوني بس أنا عارف أنه طالما بدأ يظهر النوع ده يبقى هنفضل في الموال ده كتير.
بكى رغما عنه وهو يحتضنه:
-نفس حالة أبوك الله يرحمه يا فارس، أنا مش هقدر أشوف ابني بيعاني نفس اللي أخويا عاشه ومش عارف ايه الحل؟




