الفصل السابع عشر من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل السابع عشر من رواية عطر سارة

بالمساء بعروس البحر المتوسط..
بشالية خاص بعائلة علام..
فتحت سارة عينيها بصداع، وضعت يديها حول رأسها تحاول تذكر ما حدث معها، الخادمة، الطبيبة، جنينها، وضعت يدها على بطنها بهلع لتسمع صوته الساخر بجوارها :
_ مات ربنا يجعلها أخر الأحزان..
انتفضت، رفضت، بكت، ندمت، مشاعر كثيرة ضربتها دفعة واحدة من مفعول جملته، رفعت عينيها إليه لا تعلم لما أرادت سماع إن جنينها بخير رغم ما فعلته، كان يجلس على المقعد المقابل لها واضعا ساق على الآخر ثم قال :
_ أكيد دي دموع الفرح مهو اللي كان بيربط بينك وبين محمود الوحش مات..
رأي بعينيها نظرة عتاب وكأنها ترمي عليه اللوم وهذا ما قالته بنحيب :
_ أنت السبب في موت إبني أنت السبب في كل حاجة لأنك ضعيف زي أبوك بالظبط ويمكن أبشع منه..
ماذا قالت؟!.. وكيف قدر لسانها على هدم أخر ما بينهما؟!.. حدق بها بذهول ثم أشار على صدره مردفا :
_ أنا السبب؟!.. ليه قولتلك خبي عليا حملك وروحي أمشى ورا خدامة الله أعلم معاكي والا عليكي، أنا اللي قولتك أقتلي روح مالهاش ذنب في أي حاجة غير ان واحدة غبية زيك أمها؟!..
نظرت إليه بأعين غارقة بالدموع ثم قالت :
_ كنت عايزني اسيبه يعيش مع اب رافض يقول للناس إنه متجوز أمه؟!.. كنت عايزني أجيب طفل الدنيا عشان يعيش منبوذ زي أروى أختك..
_ أخرسي يا غبية أنتِ مراتي على سنة الله ورسوله مش محتاجة اي أثبات عشان أعترف بابني، وبعدين هو أنتِ شايفني زبالة لدرجة اني معترفش بحتة مني؟!..
حركت رأسها بضياع وقالت :
_ أنت مش شايف غير معتز وعايدة عارفة كدة وبتضغط عليك بيه وأنت بتعمل أي حاجة وكل حاجة عشانه، أنا مش في حساباتك حتى لو بتحبني زي ما بتقول الحب محتاج قوة تحميه وأنت رغم كل قوتك دي ضعيف وعاجز..
قالتها للمرة الثانية وكأنها تود إثباتها عليه، كان حقاً مذهول يراها لأول مرة ويري نفسه بعينيها للمرة الأولى، أوما إليها بقوة مردفا :
_ لو كنت راجل ضعيف كان أقل رد مني على كلامك وافعالك علقة موت تقعدك في المستشفى شهرين تلاتة، بس أنا عشان راجل مش هعمل كدة، معتز ده ابني حتة مني مش جايبه من الشارع عشان تبقى مشاعره ولا حاجة بالنسبة ليا، كنت فاكرك هتقفي جانبي لحد ما نعدي الصعب سوا وتكوني واثقة في حبي، بس أنتِ اللي عيلة صغيرة معندهاش لا خبرة ولا مخ بتتصرفي بغباء ومش شايفة غير نفسك..





