الفصل الاربعون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الاربعون طمس الهوية

صاح به فارس غاضبا:
-أنت فين يا بني؟ تعالالي بسرعه عشان الحق اعملك صلاحيات توقيع وأعرفك على رؤساء الأقسام عشان الشغل يمشي في غيابي.
وافقه وهو ينهض ممسكا براحتها مخللا أصابعه بخاصتها:
-حاضر أنا جايلك ع الفهد بسرعة.
جعد فارس جبينه وأخبره بفروغ صبر:
-أنا في مستشفى الفهد يا يزن مع مازن، تعالى ع البيت أنا رايح كمان شويه عشان آخد شنطتي.
وافقه فأكد عليه قبل أن يغلق المكالمة:
-المهم متقولش لحد على تعب مازن، محدش يعرف غيري انا وياسمين وباباه ومامته طبعا حتى اخوه ميعرفش.
سأله متعجبا:
-چنى متعرفش؟
أومأ مؤكدا:
-دي أكتر واحده مازن مش عايزها تعرف يا يزن فمن فضلك ركز ومتقولش لحد خالص.
❈-❈-❈
دلف قصره الفخم فنظر لحوائطه وجدرانه متجهما وتمتم بداخله:
-كل الفلوس اللي عندك دي ومعرفتش تبعد الأذى عن اكتر الناس قرب لقلبك، ولا هتعرف تحمي اللي بتحبهم من قضاء ربنا وقدره.
دمعت عينيه وقبل أن يتسنى له الوقت ليمسحها وجد راحتها الرقيقة تمسح له دموعه التي غزت وجه فزاد نزولها فاحتضنته مربته على ظهره تواسيه:
-ربنا هيقف معاه يا حبيبي إن شاء الله.
استمعت لصوت سحبه لأنفاسه واستنشاقه لماء أنفه فلم تصدق أن ذلك المارد والقوى شعر بهذا الضعف لخوفه من فقد أعز إنسان لقلبه.
قبلته من تجويف عنقه واحتضنته بكل ما أوتيت من قوة فاستمعت لصوته الباهت:
-انا مسافر مع مازن ومش عارف هرجع امتى وعايزك تباشري الشغل مع يزن لحد ما يتعلم وبعدها سبيه هو يتعامل.
أومأت فانحنى مقبلا إياها قبلة عميقة وابتعد ينظر لها بحب وهمس بجوار أذنها:
-هتوحشيني.
ابتسمت بسمة حزينه ورددت:
-وأنت كمان هتوحشني أوي.
حملها فوراً وصعد جناحهما وهو يقبلها قبل عميقة أججت مشاعرهما على حد سواء ووضعها على الفراش واعتلاها ينظر لها بعشق خالص وابتسم يهمس:
-لازم اودعك بطريقة فارس الفهد المعهودة.
بادلته البسمة وتعلقت بعنقه شابكة أصابعها بعضها البعض وسحبت وجهه ناحيتها فأصبحا وكأنهما جسدا واحدا وروحا واحدة فقط منقسمين بجسدين.
❈-❈-❈
دلف بغير موعده فنظرت له متفاجئة من حضوره المبكر وسألته بحيرة:
-جاي بدري ليه كده؟
رسم ضحكة كاذبة على محياه وهو يرد:
-يعني أتأخر مش عاجب ولما آجي بدري برده مش عاجب!
اقتربت منه بعد أن تركت صغيرها بمكانه المخصص على الأرض بين ألعابه وحاولت الوصول لطوله لتعانقه فلم تستطع حتى انحنى هو ليتيح لها فرصة التعلق بعنقه وهو يضحك هاتفا:
-اوزعتي.




