الفصل الثلاثون من رواية طـ.ـمس الهـ.ـوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الثلاثون طمس الهوية

اقترب منه وشاكسه بمداعبة شعره الكثيف:
-ده أنت طلعت غالي على الكل من جوه العيلة وبراها كمان.
غمز له فلم تحبذ والدته هذا الحديث المتوار عن تلك المشاعر التي لاحظتها بين نجلها وتلك الفتاة التي لم تعجب بها مطلقا فتبعت مراد بعد أن خرج واوقفته لتسأله:
-هي البنت نرمين دي مش كانت خطيبة ابنك يا مراد؟
أومأ لها وهو متعجب من تجهمها:
-كانت وموضوعها هي ومازن خلص من زمان و…
قاطعته تكمل عنه:
-واتجوزت واتطلقت فأنت بتشجعه على ايه فهمني؟ مش كفايه أخوه راح خطب واحده لا عارفين أصلها ولا فصلها كمان عايزين ابني البكري اللي حاطه كل أملي فيه يتعلق بواحده مطلقه وكسر بيت.
لم يحبذ طريقتها الفجة بالحديث عنها بتلك الطريقة فعلق عليها:
-أولا لقب مطلقه لا هو عيب ولا حرام عشان يبقى ده ردك، وثانيا أظن ابنك كبير كفايه انه ياخد القرار بنفسه ولا أنا ولا وأنتي لينا دخل.
صرت على أسنانها غضبا:
-بس منشجعهوش على الغلط، أنا أخدت ولادي وبعدت عن مروان لما لقيته ماشي في طريق غلط وفضلت عايشه عمري كله من وأنا لسه في عز شبابي عشان أربيهم ولما أخوك رفض يطلقني أخدتهم وسافرت وفضلت على ذمته لا أنا متجوزه ولا مطلقه، ولا عرفت أعيش حياتي وضحيت وقبلت بكل ده عشانهم ومش بعد ما تعبت وربيت وطلعتهم رجاله الكل يتمنى يشوف ولاده زيهم اسيبهم يضحك عليهم من بنات منعرفش لا اصلهم ولا أخلاقهم.
زفر مراد بضيق وهو يرد:
-كلامك مش في محله، بس أنا مش هتدخل عشان فعلا مليش دعوه وأنتي حره مع ولادك وتقدري تخليهم يعمولوا اللي انتي عيزاه من غير ما تجرحي بنات الناس يا سحر هانم.
هدرت به بحدة وغضب:
-أنا مش هش عاجبني تدخلكم كلكم في حياتي انا وولادي وبالأخص فارس، بس سكت وقولت خلي الولاد وسط اهلهم عشان المستقبل وكفايه التعب اللي تعبوه معايا في الغربه سنين وهم مقطوعين عن الكل، بس لو تمن ده اني اخسرهم بالشكل ده يبقى اعرف اني عندي استعداد ارمي كل حاجه ورا ظهري واخدهم وارجع بيهم لاوروبا.
صمتت لتبتلع ريقها من كثرة حديثها وتابعت:
-وعملتها قبل كده ومش هيهمني لا فلوس ولا ورث ولا عيله.
❈-❈-❈
جلس أمام قبرها يزيل الزهور الذابلة بيديه وزوجته تقف خلفه تنظر له بأسى وهو جالسا على الأرضية الترابية يمسح بيده على شاهد القبر الذي يحمل أسمها ويحدثها وكأنها تسمعه:
-وحشتيني يا أمي، عارف اني أول مرة أقولك أمي وبأنب نفسي أوي عشان اتأخرت وملحقتيش تسمعيها مني.


