الفصل الثلاثون من رواية طـ.ـمس الهـ.ـوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الثلاثون طمس الهوية

ارتدت ملابسها وتحركت رفقة توأمتها فوجدت الجميع بحالة تأهب قصوى حتى ابنة عمها التي ربما لم تخف امتعاضها وكرهها لابني مروان، ولكنها وجدتها تجلس بجوار زوجها يظهر عليها القلق.
فور أن لمحتها ياسمين تحركت من جوار زوجها ووقفت معها تهمس لها الأولى:
-انتوا هنا من امبارح؟
أومأت مؤكدة:
-بعد ما مشيتي انتي وشيري تعب تاني وفارس فضل معاه.
هزت نرمين رأسها بحيرة:
-أول مره أعرف إن وجع الكلى صعب كده؟
أكدت عليها ياسمين:
-بيقولوا أكبر ألم بعد ألم الولادة.
اقتربت شيرين تهمس بأذن توأمتها:
-نرمو، يزن داخل العلمليات خلاص مش هتيجي تسلمي عليه؟
زمت شفتيها للأمام وأومأت وتحركت معها صوب غرفته فوجدته يرتدي المريول الأخضر الخاص بالعمليات وكل من مازن وفارس وأخيه يقفون بجواره ومازن يمزح معه كعادته:
-السكراب تحفه عليك يا يزن بس شفاف ومبين المسائل.
دفعه فارس ينبهه بمرفقه فور أن لمح نرمين وقام يزن بتخبئة جزعه بغطاء الفراش فورا فابتلعت ريقها بحرج واقتربت منه تبتسم له برقه:
-ربنا يقومك بالسلامه.
اتسعت بسمته ولمعت عينيه فلاحظه فارس الذي ابتسم بداخله لما يراه من مشاعر متبادلة تحدث أمامه وغمز لمازن وآسر ليتبعاه خارج الغرفة فخرجا معه وسط تجهم وجه مازن الشديد وضغطه على أسنانه، ومن حسن حظه أن أحدا لم ينتبه لردة فعله تلك.
اقتربت نرمين أكثر وهي لا تجد كلمات تقولها له فاختلقت حديث عن العمل:
-الميتنج هحضره أنا وساجد متقلقش، هنخلص كل حاجه زي ما حضرتك عايزها.
غمز لها معقبا:
-هو ده وقت الكلام فـ الشغل؟
تحرجت وأومأت بعد أن أطرقت رأسها:
-معاك حق، ربنا يطمنا عليك الأول.
سألها وهو يجاهد الألم الذي غزا كيانه:
-قلقانه عليا كـ يزن ولا يزن بيه مديرك؟
عضت شفتها السفلى متوترة وتكلمت بتلعثم:
-ممكن بلاش نتكلم الكلام ده؟ حضرتك عارف….
قاطعها مرددا كلمتها بضيق:
-حضرتك؟! يبقى رجعنا للرسميات مش كده؟
حاولت أن تسعل لتزيل حشرجة صوتها وتكلمت بصوت مبحوح متأثرة بخجلها ورغبتها الهروب من ذلك الموقف:
-احنا مكناش سيبنا الرسميات عشان نرجع لها يا يزن بيه، حضرتك دايما بتفترض حاجات لمجرد رد فعل أو كلمه عاديه أو تصرف تلقائي مني وأنا…
أشار لها براحته ليوقفها عن استكمال إيلامه بحديثها وجعد وجهه متألما ومخرجا آهة قوية جعلتها تتوقف فورا وتقترب منه متسائلة:
-هم مش بيدوك مسكن ليه بس؟




