الفصل الثلاثون من رواية طـ.ـمس الهـ.ـوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الثلاثون طمس الهوية

قاطعه فارس يسحبه بعيدا عن النقالة المتحركة التى تخرج يزن من غرفته وتتجه لغرفة العمليات يتبعه البقية المتجمعة من العائلة وأولهم والدته بالطبع.
سحبه فارس لركن ناء بعيدا عن أعين وآذان الجميع ووقف يتفحصه بنظراته المتجهمة وسأله مركزا بصره بحدقتيه المحتقنتين:
-ممكن تفهمني ايه اللي حصل وخلاها توصل لكده؟
اختنق بأحرف كلماته وأشاح وجهه عنه فرمقه فارس بنظرة حارقة وهو يسحب وجهه ناحيته ينظر له بتركيز:
-أنت لسه بتحب نرمين يا مازن؟
كاد أن يهشم فكيه من كثرة ضغطه عليه ورد من بين اسنانه المطبقة:
-ايه الكلام ده!
رد الآخر رافعا حاجبه:
-ده اللي واضح قدامي من تصرفاتك.
استند على الحائط خلفه ورد مجاهدا ليخرج صوته منخفضا حتى لا يستمع أحد لحديثهما:
-كل الحكايه اني مش قابل علاقتها بيزن وحذرته أكتر من مره بس هو ولا هامه فقولت ابلغها اعتراضي و….
قاطعه فارس رافعا حاجبه الأيسر متعجبا:
-وأنت دخلك ايه بعلاقتها بيزن ولا غير يزن؟ لو مفيش مشاعر ناحيتها فهي حره تعمل اللي عيزاه.
مسح جبينه من العرق الذي غزاه وحاول الرد عليه بمنطقية:
-يا فارس وقت لما كنا بنعط أنا وأنت مكانش واحد فينا بيلمس واحده التاني لمسها ونفس الفكرة هنا أنها كانت خطيبتي ومينفعش…
عاد فارس لمقاطعته:
-الوضع هنا مختلف، أنت كنت مجرد خطيب مش زوج ولا عشيق لمست وحسست واتهببت نمت معاها، وهي من حقها تحب وتتجوز اللي تختاره، وأنت متجوز وعايش حياتك ومحدش حط قيود عليك وعلى جوازتك فمش من حقك تتكلم أصلا.
زفر أنفاسه الغاضبة أمام ابن عمه فتعجب فارس من حدته الغريبة وفي غير موضعها:
-اللي شايفه قدامي مش واحد مضايق ومش عايز الاكس بتاعته ترتبط بابن عمه، أنا شايف واحد الغيرة بتحرقه.
أدار وجهه ينظر للجانب بعيدا عن نظرات فارس التفحصية وهو يضيف:
-ده الأخ ساعات بيتجوز مرات اخوه وعادي يعني الدنيا بتكمل.
بالطبع تحدث بألم وحسره مستشهدا بحالة أمه:
-قصدك أرمله أخوه، أنا لسه عايش مموتش عشان يزن يتعامل وكأني مش موجود.
مسكه فارس من ذراعه بقوة وسأله:
-لسه بتحبها؟
ابتلع ريقه متوترا ورد:
-مش عارف.
تنفس فارس بحدة وغضب وردد سؤاله:
-لسه بتحبها؟
صاح غاضبا:
-أيوه، ومنستهاش …. حاولت وحاولت كتير أوي ومعرفتش يا فارس.
تنهد بأنفاسه وقد أفضى أخيرا بما يثور بداخله وشعر بغصة فور أن وجد ردة فعله المتجهمة والصامتة بنفس الوقت فحاول أن يوضح الأمور:
-أنا مكنتش عارف إن لسه جوايا مشاعر ناحيتها، بجد مكنتش عارف ولا مصدق لحد دلوقتي اللي حاسه ناحيتها أناااا.




