الفصل الثلاثون من رواية طـ.ـمس الهـ.ـوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الثلاثون طمس الهوية

ارتمت أخيرا على الفراش فدثرها بغطاء الفراش واحكم من احتضانها فتنهدت وسألته:
-أنت كويس؟

أومأ وأسند ذقنه أعلى رأسها المسندة لصدره فرفعت وجهها تنظر له بفضول كاد أن يقتلها فضحك وهو يعلم تماما ما تمر به بفضولها الظريف هذا وداعب وجنتها:
-يا حشريه.

زمت شفتيها بشكل أضحكة وأخرجه من حالة الحزن التي تملكته فحاول الهروب من تأثيرها الطاغي عليه فاعتدل بجسده وأمسك راحتيها معا يقول:
-لما أحس اني قادر اتكلم هحكيلك ده لو نرمين مسبقتنيش.

حركت كتفيها معترضة عليه:
-نرمين أصلا مش من النوع اللي بيحكي وتقريبا أنا معرفش عنها حاجه ولو عرفت بيكون بعد فوات الأوان.

رفع حاجبه واستغل حديثها هذا في معاتبتها:
-يعني نرمين بتحتفظ بسرها وحياتها لنفسها وأنتي معرفه البشرية كلها بكل أسرارنا!

قرص وجنتها وهو يرجوها:
-مينفعش تمسكي لسانك شويه ومتحكيش كل حاجه بتحصل معانا لأهلك؟ نفسي تبطلي العاده دي يا ياسمين بجد بقيت عادة مزعجه جدا وخصوصا إن اللي بتحكيلهم دول محدش منهم معرفك حاجه عن خصوصياتهم.

أطرقت رأسها خجلا من حديثه فقبلها وسحب نفسا عميقا بداخله وهتف اخيرا:
-تيجي نروح نزور داده حنان الله يرحمها؟

وافقته فورا والحزن يظهر على معالمها فسحبها لداخل المرحاض ليغتسلا وهو يقول:
-طيب يلا عشان عايزك في كام مشوار كمان بعد زيارة المقابر.

سالته وهي تغتسل بجواره:
-مش كنت عايز تنام؟

أومأ وكأنه مغلوبا على أمره:
-ياريت في وقت للنوم أو حتى للراحه، هم شوية الوقت اللي بكون معاكي فيهم أخرج الطاقه عشان اقدر اكمل وخلاص على كده.

❈-❈-❈
فتح عينيه فوجد والدته وأخيه يقفان بجوار فراشه والأولى تمسد شعره بحنان:
-حمد الله ع السلامه يا حبيبي.

رد بصوت مكتوم:
-الله يسلمك يا ماما.

حاول التحرك للاعتدال فهرع أخيه يسأله:
-متتحركش عشان الجرح، ارتاح شويه وقولي عايز ايه وأنا أعملهولك؟

ابتلع ريقه بصعوبه متألما:
-أعدلي المخدة بس مش عارف ارتاح.

فعل طلب أخيه فجلست والدته على حافة الفراش تسأله:
-حاسس انك احسن؟

أومأ لها فقبلته بنفس توقيت دخول مراد مبتسما:
-حمدالله ع السلامه يا بطل، العملية كانت سهله جدا الحمد لله والجرح صغير ونضيف وكلها ساعتين وتبقى زي الفل.

سأله بلهفة:
-يعني هخرج كمان ساعتين؟

ضحك مراد وهو يجيبه:
-مش لدرجة تخرج يعني، بس هتحس بتحسن عن دلوقتي كتير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *