الفصل الثلاثون من رواية طـ.ـمس الهـ.ـوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الثلاثون طمس الهوية

صمت مطرقا رأسه ومغلقا عينيه بقوة فسأله فارس بصوت هادئ ومنخفض:
-وچنى؟
رفع وجهه على الفور وكأنه تذكر لتوه أنه يتحدث مع أخيها وليس رفيق دربه وأخيه الروحي فارتبك ورد مدافعا عن نفسه:
-بموت فيها، بحبها ومبسوط معاها ومش عايز غيرها في حياتي…
قاطعه فارس وهو يصر على أسنانه:
-متضحكش على نفسك والأكيد أنك مش هتعرف تضحك عليا بالكلام ده يا مازن، چنى بالنسبه لك مجرد تعود وأمر واقع اتحطيت فيه ولقيته مناسب ليك، وأنا معنديش مشكله في ده.
مسكه من ياقة قميصه معنفا إياه:
-بس مكنتش اتهببت ورجعتها لعصمتك طالما مشاعرك مع واحده تانيه ﻷن مهما كانت علاقتي بيك وقربنا من بعض عمري ما هنصرك على اختي ولا هسمح لك تكسرها بالشكل ده.
لم يجد كلمات يرد بها على حديثه والآخر يكيل له الكلمات ويوبخه:
-كانت خلصت وطلعت من الجوازه من غير أضرار و…
قاطعه بعفوية صائحا:
-من غير أضرار! وابني؟
شعر فارس بنصل س\كين ينغرز بصدره متألما وهو يجيبه:
-ابنك هيتربى أحسن تربيه يا مازن، بس طالما هيكون هو الطوق اللي لافف على رقبتك وأجبرك ترجع چنى لعصمتك فساعتها بدل ما هتحس انه نعمة من عند ربنا هيكون بالنسبة لك عقاب وعقاب صعب وتقيل ومش هتقدر تديه الحب والاهتمام اللي هو محتاجه.
دار مازن حول نفسه معترضا:
-أنت ليه حصرت الموضوع في ابني وبس؟ أنا بحب چنى حتى لو أنت مش مصدق و…
قاطعه فارس للمرة التي لم يحصها:
-كلامك ملوش اكتر من معنى، وأنا هبقى بظلم أختي لو سكت على الوضع ده وسيبتك تكمل حياتك معاها وأنت بتضحك عليها وعلى نفسك.
تنفس مازن غاضبا وهو يعقب عليه:
-مش واخد بالك إن كلامك معايا كله عمال تقولي اختي أختي! خلاااص علاقتنا انحصرت في انها أختك وانا جوز أختك وبس؟
لم يجيبه فأضاف الأول:
-اتكلم معايا يا فارس وحاول تفهمني، كلمني كأخوك وصاحبك وعشرة عمرك واللي سري وحياتي كلها معاك وانسى شويه أنك أخو مراتي وحاول تفهمني.
نظر خلفه فوجد عمه يقترب منهما فتكلم سريعا قبل أن يصل مراد لموقعهما:
-لا ده وقته ولا مكانه يا مازن، خلينا نخلص اللي ورانا ونبقى نتكلم لوحدنا.
وضع مراد يده على كتف فارس:
-فارس.
التفت له متصنعا الابتسام فهتف الأول:
-دخلنا يزن العلميات خلاص ونص ساعه ويخرج بالسلامه إن شاء الله.
❈-❈-❈
ظلت تبكي وياسمين صامته بجوارها تناولها المحارم الورقية لمسح دموعها حتى اكتفت من البكاء وصمتت ونظرت لياسمين التي لم تبادر بسؤالها عن أي شيئ وتركتها تفضي ما بداخلها من حزن؛ فارتمت الأخرى بداخل حضنها تعاود البكاء فلم تفعل سوى التربيت على ظهرها بحنان.





