الفصل الرابع عشر من روايه روضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل الرابع عشر روضتنى

أومأت لها ودلفتا لغرفة المكتب فوجدته زوجته يراجع بعض اﻷوراق فسحبتها من أمامه وقالت بضيق:
-كفايه شغل.
رفع وجهه ناحيتها وابتسم واشار لهما بالجلوس وهو يقول:
-كان نفسي في فنجان قهوة من ايدك، بس عايز اتكلم مع نرمين واطلع انام على طول.
ارتبكت نرمين وابتلعت ريقها فقالت ياسمين معقبة على حديثه:
-لأ يا حبيبي ما هو مفيهاش نوم للأسف، أصل مالك جاي في الطريق وأكيد هتقعد تتكلم معاه في مشكلتهم.
ابتسم بسمة واسعه لامست عينه وكأنه يتذمر بشأن ما قالته؛ فاعتذرت نرمين عندما فهمت ملامح وجهه:
-حقك عليا يا فارس أنا عارفه انه مش وقته اشغلك بمشاكلي وانت فيك اللي مكفيك، بس…
قاطعها رافعا يده معترضا:
-عيب كده، أنتي غلاوتك من غلاوة اخواتي يا نرمين ولا عندك شك؟
ابتسمت له فنظر لزوجته قائلا برجاء:
-طيب ممكن تعمليلي قهوة من بتاعتك عشان تعدلي دماغي.
وقفت وانحنت تشير لعينيها الملونتين وهي تقول بدلال:
-من عيوني.
خرجت على الفور فنظر لنرمين وسألها مباشرة:
-ها؟ ايه اللي حصل بينكم؟
ابتلعت ريقها فأضاف عندما وجد توترها:
-بصي، انا من أول يوم شوفت اﻷنسان ده مرتحتلوش بس مكانش ينفع اتدخل لأن موقفي كان حساس، لكن عايزك تعرفي اني معاكي وفي ظهرك.
بللت شفتيها بلسانها وبدأت بقص مأساتها معه، ولكنها اقتصرت حديثها عن مضايقات أنس ولا مبالاة مالك وتدخل عائلته بكل ما يخصها، واخفت ما حدث منهم ليلة زفافها وبالرغم من عدم اخبارها له بكل تلك المصائب إلا أن ما قالته كان كافيا لتجحظ عينه بشرر وغضب ويهدر بحدة:
-ايه القرف ده؟ ده راجل ده ولا ديوث ومبيخافش على عرضه.
دلفت ياسمين لتسمع سبابه:
-ده ولا يعرف حاجه عن الرجوله، فين نخوته ولا غيرته على اهل بيته؟
اطرقت نرمين رأسها بحزن وفارس يضيف:
-وانتي ليه مقولتيش من أول لحظة عن مضايقات اخوه وتحرشه بيكي؟ كنت فاكرك أعقل من كده يا نرمين؟
رفضت حديثه ووضحت السبب وراء صمتها حتى اﻵن عن اخباره:
-مكانش ينفع، ولا هينفع ابدا، انت مش متخيل اخوهم ده عامل بالنسبة لهم ايه!
ابتلعت ريقها واضافت موضحة:
-هو بالنسبة لهم زيك كده يا فارس بالنسبة لنا، لو أي حد جه وقال عليك كلمة زي دي هل في بني آدم على وجه اﻷرض هيصدقه؟




