الفصل السادس من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس رواضتنى

قبـ لته فابتعد عنها وانزل جسد ها المتعلق به ونظر لها بجمود تعابيره وقال بصرامة:
-لا يا چنى، مش كل مره هعديلك التصرفات دي وانتي فاهمه كويس إن لا ينفع تخرجي لوحدك ولا من غير ما اعرف انتي فين، وكمان قافله التليفون طول اليوم ولا كأنك ليكي راجل من حقه يعرف كل خطواتك.

نظرت له كالجرو اللطيف من أسفل عينيها وقالت بأسف:
-سوري.

أبعد وجهه عنها وزفر بقوة محاولا تمالك نفسه من دلالها الذي يقتله ببطئ، وقال متذمرا:
-انا بقيت خفيف اوي، بتعرفي تضحكي عليا بكملتين وبو سه، بجد شابو چنى الفهد.

سحبته ودفنت نفسها داخل صد ره وظلت هكذا منتظره منه أن يبادلها العناق، ولكنه ظل واقفا متسمرا أمامها وقال لها بصوت جاف:
-كنتي فين وقافله الفون ليه من الصبح؟

ابتعدت تنظر له وهمت بالحديث فقاطعها بغضب:
-انتي متجوزه دلوقتي وشغل المراهقين وشلة الصحاب اللي فيها بنات وولاد، ولا النزول من غير ما اعرف، ولا اللف والدوران هنا وهنا في الكافيهات ده انا مش هسمح بيه، عشان انتي متجوزه مازن الفهد لو مش واخده بالك.

رمقته بنظره مندهشة ولم ترد عليه بل ظهر ذهولها على وجهها مما دفعه للصراخ بها اكثر:
-ايه! كلامي مش عاجبك مش كده؟ أنسي بقى مازن القديم ابن عمك اللذوذ، واتعاملي معايا اني جوزك مش صاحبك اللي ممكن تحكيله عن ده اللي معجب ولا ده اللي عايز يرتبط بيكي.

نهجت انفاسها وعلا تنفسها وبدأت عينيها تدمعان فصر على اسنانه قائلا بحدة:
-كنت بسمع وبتحرق زمان وانا ساكت، ومن انهارده مش هعدي حاجه تحصل فقوليلي اﻷول كنتي فين وبعدها هسيبك تعيطي للصبح.

مسحت وجهها بكفها واجابت بصوت منتحب:
-كنت بزور بابي واظن مفيهاش حاجه يعني!

رمقها بنظرة جامدة وتجهم وجهه بشدة قائلا بغضب:
-ده ايه الكلام ده؟ روحتي زورتي باباكي؟ يعني من فتره مقدمه على طلب زياره عشان التصاريح.

لم تجب بل صمتت وظلت ساكنة أمامه وهو يصرخ بها:
-يعني عارفه أنك رايحه ومكلفتيش خاطرك تقوليلي.

سألته بحزن:
-مالك يا مازن انت بتعمل ليه كده؟ فيها ايه حتى لو مقولتش! عادي.. أفرض مكنتش عايزه اعرفك بالزيارة دي!

صر على أسنانه هاتفا بحنق:
-ومتعرفنيش ليه؟ هو انا كنت همنعك؟ ولو افترضنا أن كلامك مظبوط وروحتي زيارة باباكي اللي آخرها عشره الصبح، تقدري تقوليلي كنتي فين لحد دلوقتي وقافله تليفونك ليه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *