الفصل السادس من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس رواضتنى

الفصل السادس

❈-❈-❈
اكثر ما يؤلم المرء هو ذلك الشعور الذي يجتاحه عند فقد أحدا عزيزاً عليه، يشعر وقتها بألم يعتصر صد ره ومن ثم ينتشر اﻷلم بباقي جسـ ـده حتى يعتاد عليه، وبعد اﻻعتياد يحاول جاهداً أن يعيش حياته بشكل طبيعي، يضحك ويأكل وينام وربما يلهو ايضا، ولكن اﻻصعب أنه دائما ما يتصنع السعادة حتى لا يشعر من حوله أو يجد نظرات الشفقة عليه من اﻵخرين،
ولكن اﻻصعب من فقد عزيز عليك بالإرادة الإلهية هو أن تفقده برغبتك أو موافقتك على ذلك، أن تذهب بنفسك إليه وتخبره أن كل شيئاً قد انتهى بإرادة منك أو حتى إن كان رغماً عنك؛ فهو باﻷخير بموافقتك.

انتظرها بالمقهى القريب لمنزلها ووقف فور أن دلفت مبتسمة له وكأنها سعيدة سعادة لا توصف لمجرد النظر له، سحب لها المقعد بلباقة فجلست وشكرته برقتها التي اذابته وجعلته ينصهر لها دون أن يشعر.

رفع وجهه ينظر لها بعشق وهيام خالص وسألها بصوت رجولي حاول به أن يخفي ألمه وحزنه:
-تشربي ايه؟ ولا نتغدا؟

ردت فوراً بمرح:
-لا نتغدا، أنا جعانه أوي.

أومأ لها فأشار للنادل الذي أقترب فوراً منحيا له فسأله بتوتر:
-عندكم إيه يتاكل؟

رد باحترام:
-في fast-food بس يا فندم بيتقدم جنب المشروبات.

نظر إليها وسألها:
-تحبي نروح مطعم افضل؟

نفت برأسها معقبة:
-لأ .. عشان مش هعرف اتأخر، هاتلنا برجر وبطاطس وخلاص يا زين.

وقبل أن يبدي موافقته أو رفضته وجدها تضحك غامزة له:
-ولا خايف تبوظ فورمة العضلات بال fast-food؟

ضحك أخيراً من مشاكستها ونفى موضحاً:
-المجهود اللي ببزله يحرق أي أكل حتى لو Junk food.

أبتعد النادل بعد أن أخذ طلبهما؛ فبدأت هي حديثها معه دون إنتظار؛ فهو قد أعتاد أن تبدأ هي دائما بكل شيئ، فهي من بدأت بالتقرب منه، وهي أيضاً من اعترفت بمشاعرها قبله، وهي دائماً وأبدا من تبادر بالاتصال به أو فعل كل شيئ:
-ها يا سيدي قولي مالك بقى؟!

بلل شفتيه بتلعثم فهل عليه اخبارها اﻻن وقبل حتى تناولها للطعام؟ فربما تبكي وتفسد شهيتها! فآثر أن يماطل قليلا حتى يجلس معها وقتا اكبر:
-ابدا، الباشا كان فاكر إن قصدي على بيري هانم ولما عرف أنه انتي اتضايق و….

قاطعته مازحة:
-طبعا أخت عدوده اللدود.

ضحكت بصخب فنظر حوله وهدأها قائلا بحرج:
-مش كده، الناس!

زمت شفتيها وقالت بحنق:
-منا يا اضحك يا نتخانق يا زين، وبصراحه انت واحشني ومش عايزه اتخانق معاك.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *