الفصل السادس من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى

الفصل السادس رواضتنى

التفت زين بتفاجئ ونظر له منتظرا منه أي تلميح بالموافقة أو بالرفض حتى؛ فابتسم فارس وتكلم بقوته المعهودة:
-ابعت كروت دعوه للأستاذ أحمد وعيلته عشان حفلة الولاد بعد بكرة، و خد لنا ميعاد منه يوم بعد يوم الجمعة عشان نطلبلك ايدها من ابوها.

انتفض زين بفرحة عارمة ولمعت عينه وهو يكاد لا يصدق نفسه وسأله بذهول:
-حضرتك قولت إيه يا باشا؟

ربت على كتفه وقال بمودة:
-مبروك يا زين.

لم يتمالك نفسه ذلك الملهوف ذو البنية القوية والعضلات المفتولة فرمى جسده على رب عمله يحتضنه بفرحة وامتنان قائلا بعدم تصديق:
-ربنا يخليك لينا يا باشا، أنا والله ما مصدق.

ربت على ظهره ودعم جسده وقال:
-الف مبروك وربنا يسعدك ويخلف ظني.
❈-❈-❈

صعد جناحه فوجدها بالمرحاض وكعادتها دائما تترك الابواب مفتوحة؛ فضحك عليها ودلف واقفا مستندا على الحائط ينظر لها بعشق قد فاق الحدود، ولكنه لم يتمالك نفسه من منظرها المهلك لرجولته فحمحم بصوت مسموع؛ فالتفتت بخضة هاتفة:
-خضتني يا فروستي، كنت فين؟

رد مبتسا:
-بشوف الولاد.

وقف معها اسفل المياة فشهقت تخبرة:
-هتتبل.

لم يهتم وانحنى يقبلها من عنقها فأغلقت عينها وقالت هامسه من بين سكرتها بخمر عشقه:
-انا متأكده اننا هنخاوي الولاد قريب.

ضحك وابتعد عنها بعد أن ابتلت ملابسه قليلا وغمز لها وهو يسحب المنشفة ليجفف نفسه قليلا، وقال وكأنه يتحدث بأمر عاديا:
-انا بعت كروت دعوة لعمك أحمد.

لم تعقب ولكن ارتسمت ابتسامة سعيدة على وجهها وهو يضيف:
-لاني كنت مسقطه من دماغي مش فكرة مش عايزه يحضر بدليل أنه بيحضر عزومات رمضان.

أومأت بصمت فتحدث وهو يغادر المرحاض:
-ووافقت على جوازة زين.

خرج فما كان لها إﻻ أن هرعت تمسك بمنشفة أخرى وتلحقة بلهفة وهي تسأله:
-انت قولت ايه؟

أبتسم وداعب اسفل ذقنها بأنامله قائلا:
-لأ.. انتي سمعتيني بس مش مصدقة.

قرص وجنتها بمداعبة فظلت تنظر له بهيام؛ فابتسم وقال وهو يهمس باذنها:
-لو أعرف إن موافقتي هتخليني أشوف العشق اللي في عنيكي ده؛ كنت وافقت على كل حاجه وأي حاجه حاجه يا سلطانه عشان تفضلي تبصيلي كده.

عانقته وأحاطت رقبته بذراعيها؛ فانحنى قليلا حتى تطاله وحاوط خصـ ـرها بيديه الغليظتين، وظلت صامته وكأن لغة العيون هي من تتحدث لتقول وتقص قصة ذلك الفهد المفترس الذي وقع في حب غزالة استطاعت ترويضه بدلا من أن يلتهمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *