الفصل الثاني من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثاني نابغة بعصر الأغبياء

ردت باكية:
-يا ليتني كنت أعلم، ما كنت وهبت نفسي مطلقاً لخدمة المعبد، وما كنت تفوهت بحرف واحد من تلك النذور.
تنهد بحيرة ومسح على كتفها هاتفا:
-حينما انتهي من حروبي مع الحيثيين سوف أهيئ لكِ مكانا بعيدا عن أعين الناس لنعش به سويا معشوقتي.
سألته بتعجب:
-وماذا عن مملكتك مولاي؟
رد مقبلا إياها قبلة شغوفة:
-لأجلك أتنازل عن ملكوت العالم أجمع.
تكررت لقائاتهما بمنزل النيل الذي بناه لها خصيصا:
-بترشيييييييت ، أين أنتِ حبيبتي؟
استمعت لتلك الأصوات اﻵتية من بعيد ولكنها لا تعلم مصدرها فتلفتت حولها تنظر يمينا ويسارا بتلك العتمة ليعود الصوت من جديد:
-عشيقتي أين أنتِ؟
همست بتوتر:
-أنا هنا، أرجوك لا توترني.
ابتسم سيتي واقترب منها من الخلف واحتضنها واضعا ذقنه على كتفها ومحكما ذراعيه على جسدها وقال بحب:
-اشتقت لكِ.
اسندت رأسها على صدره ورددت بدورها:
-وأنا أيضاً اشتقت لك مولاي وحبيبي .
أدارها لتنظر له فابتسم فورا من جمالها الآخاذ وقال بإطراء:
-أجمل من رأت عيناي، كيف استطعتِ سرقة قلبي يا فتاة.
ضحكت بفرحة وداعبت وجهه بأناملها تجيبه بتسائل:
-من منا سرق قلب الأخر؟
دفعها بمشاكسة فسقطت على الأرض المزروعة أسفلها والخضراء وانقض عليها يداعبها ويدغدغها بمرح وكأنه شخص عادي لا ملك وحاكم وظلت هي تضحك حتى انفطر قلبها من كثرة الضحك فقالت بلهاث:
-توقف، هذا يدغدغ كثيراً.
ظل يشاكسها حتى بكت من كثرة الضحك راجية إياه:
-أرجوك مولاي توقف فهذا مؤلم حد البكاء.
لم يعبأ بما تقوله و هتف بمرح:
-حد البكاء الضاحك أليس كذلك يا من سرقت قلبي!
اعتدلت بجسدها عندما توقف لحظة ونظرت له بوله وأحاطت وجهه بكفيها واقتربت من شفتيه وتحدثت بحب:
-أنا خُلقت لأجلك يا مولاي وحبيبي ، وكم أخشَ المستقبل وما يمكن أن يجلبه لنا من أهوال.
قبلها بحب ولهفة وعقب على حديثها مؤكدا:
-لن يفرق بيننا إﻻ الموت بنترشيت، تأكدي أنني لن أتركك أبدا حتى وإن خسرت ملكي ومملكتي.
استرسل بالحديث مطنبا:
-فقط أعلمي أنني أحاول لأجلك، ولكن عليكِ الإنتظار قليلاً حتى أستطيع أن أفي بوعدي لكِ وآخذك بعيداً عن هنا حتى نعيش سويا دون قيد أو شرط، فقط أصبري وسوف أجعلك أسعد امرأة بالعالم جميلتي.
نظر لها مطولا وأكمل:
-تعلمين أن والدي أشركني معه بالحكم حتى يوطد قدماي، فكما تعلمين أننا لسنا من العائلة الحاكمة وقد كان أبي قائد جيوش الملك حور محب الذي لم ينجب ذكورا ليحكموا؛ لذا كان لزاما على والدي أن يشركني معه بالحكم حتى يوطد قدماي بحكم مصر .





