الفصل الثاني من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثاني نابغة بعصر الأغبياء

أومأ الحارس بطاعة فتحرك الركب برفقتها ما عدا ذلك الحارس الذي وقف بعيداً يراقب بحذر، اما سيتي فقد دلف مجدداً لعشيقته فوجدها تبكي بانهيار وذعر وهي تلطم خديها وصدرها هاتفة:
-لقد انتهى أمري وسيعلم الكهنة كل شيئ، لقد انتهيت.
أمسكها من ذراعها وأوقفها أمامه وانحنى لمستوى طولها وتحدث مؤكدا:
-لا تخافي حبيبتي، لم يحدث شيئ.
هدرت باكية:
-كيف لم يحدث شيئ والملكة تويا اتت إلى هنا وعلمت بالأمر؟
أجاب موضحا:
-هى لا تعلم من أنتِ، وإن علمت فلن تستطع أن تتخطاني، فاهدئي ولا تخافي قيثارتي.
رمقته بنظرة مذعورة وقالت:
-ستودع قيثارتك عن قريب ولن يكن لي وجود بعد أن يعلم الكهنة.
صرخ بها حتى تفيق من هذيانها المرتعد:
-أي قوة على الأرض تستطيع أن تتخطاني يا هذي؟ أنا الملك سيتي مرنبتاح اﻻبن الوحيد للملك رعمسيس والحاكم الحالي والشرعي للبلاد فمن لديه القوة ليتحداني؟
ردت بتلقائية:
-كهنة آمون رع.
حرك رأسه نافيا:
-لن يستطيعوا فعل أي شيئ، وأنا سأنهي ارتباطك بالمعبد وأقترن بك بنترشيت لا تقلقي حبيبتي.
بكاؤها جعل قلبه يرتعد خوفا عليها فهدأها وأزال خوفها مؤكدا:
-تأكدي حبيبتي إني لن أتركك أبدا مهما حدث، صدقيني فلن يجرؤ أحد على معاداتي ولا حتى الكهنة بعد أن أصبحت أنا الملك فاطمئني.
ابتسم لها وداعب اسفل ذقنها:
-هيا لنعد فالوقت تأخر ولا أريد أن تلحظ تيا غيابك فهي تفتقدك أكثر مما تفتقد أباها وأمها.
ضحكت رغما عنها فهي تحبها حقا وأردفت:
-أفضل شيئ حدث لي على الأطلاق هو صداقتي بالأميرة تيا.
رفع حاجبه الأيسر ينظر لها بغضب مصطنع فرمقته بنظرة متسائلة فقال بصوت أجش:
-أفضل ما حدث لكِ هو تيا! وماذا عني؟
تعلقت برقبته بعد أن نسيت حزنها للحظات وقبلته من وجنته هاتفة بحب:
-أنت أفضل ما حدث بروحي يا مولاي.
ابتسم وسألها مشاكسا:
-وماذا عن مضاجعتي إذا؟
قضمت أسفل شفتها بخجل فقبلها وهمس بجوار أذنها:
-إن كنت أنا أفضل ما حدث بروحك فمضاجعتي هي أفضل ما حدث بجسدك أليس كذلك؟
أومات وقبلته فبادلها القبلة ولم يسعه الإبتعاد عنها إﻻ بعد أن رسم على جسدها الغض سطور من عشقه وغرامه بها.
❈-❈-❈
عادت تدب الأرض بغضب جحيمي ودلفت تتحدث بعصبية لتلك العرافة:
-معكِ حق، كان مع أخرى.
ابتسمت العرافة وقالت لها بغرور:
-أعلم مولاتي.




