الفصل الثاني من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني نابغة بعصر الأغبياء

رمقه توت بدهشة وقال يحذره:
-مولاي، اتمنى أن تُعيد التفكير بهذا الأمر فالعبث به ليس لصالحنا وكل حب الشعب لك قد يتحول لكره ونقم إن علموا به.

رمقه بنظرة حادة وعينيه الجاحظتين نطقت قبله بشراسة:
-نفذ أوامري دون نقاش فقد اتخذت قرارى وانتهي.

زفر توت بتنهيدة متخوفة وتذكر تلك اللحظات التي سبقت سفرتهم الأخيرة عندما لمح فرعونه وقائده يقبل تلك الكاهنة بالحديقة الخاصة دون حيطة أو حذر فصرف جميع الحرس المتواجدين وقتها، وعندما استلم رسالة جواسيسه باندلاع تمرد وشيك بالجنوب تحرك صوب غرفتها وطرق الباب طرقة خفيفة فلملم سيتي ملابسه وارتداها بسرعة وفتح الباب فوجده قائده فنظر له بحيرة وسأله:
-كيف علمت أنني هنا؟

رد هامسا:
-رأيتك مولاي، ولا تقلق لقد اهتممت بالأمر.

أومأ مستحسناً والتفت ينظر لتك النائمة كالملاك وابتسم رغماً عنه وقطع ابتسامته حديث قائده:
-مولاي، قد يؤدي هذا الأمر لتنحيتك عن العرش إن علم الكهنة خصوصاً أن الملك لا زال على قيد الحياة، ناهيك عنها هي التي ستقُ*تل لا محالة.

تخوف فوراً لمجرد فكرة خسارتها فسحبه من ذراعه بعيدا عنها وأغلق الباب وراءه وهتف بغضب:
-استمع لي جيداً، لا يوجد غيرك يعلم بذلك الأمر وإن علم آخرون فستفقد عنقك الطويل هذا أسمعت؟

رد الآخر باحترام:
-مولاي، أنا عبدك وخادمك وأتحدث فقط خوفا ونصيحة لا أكثر.

زفر سيتي بحدة وقال بصوت خافت:
-اُحبها.

نظر له توت بدهشة وصمت مطرقا رأسه فاستمع له يأمره:
-بدءا من اليوم هي خاصتي وأعلم ذلك لهذا أريد منك تجهيز بيت يبعد قليلا عن معبدي ومنزلي حتى لا اضطر لوضعها بموضع الخطر.

وافق توت مقتضبا فسأله فور أن انتبه سيتي لما يحمله بيده:
-لماذا أتيت بتلك الساعة على كل حال؟ وما هذا بيدك؟

رد مجيبا:
-نحتاج لشن حملة لقمع ذلك التمرد مولاي.

نظر للبردية التي تحوي معلومات عن ذلك التمرد فتحرك فورا بجدية وحزم قائلاً:
-استدع الجيش بسرعة وعلى عجالة فأنا أريد التحرك قبل طلوع النهار لأنهي ذلك التمرد سريعا حتى يكونوا عبرة لمن يعتبر.

عاد توت من ذاكرته والملك يأمره:
-هيا تعجل بفعل ما أخبرتك به ولا تتلكئ.

وافق باحترام وتحرك فورا لتنفيذ أوامر ملكه وهو يشعر بالتردد مرددا داخله باستنكار:
-لقد أعماه العشق عن التمييز بين الخطأ والصواب وستكون نهايته على يد تلك الصغيرة ونهايتها على يده.
❈-❈-❈

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *