الفصل الثاني من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني نابغة بعصر الأغبياء

ردت بصوت طفولي متذمر:
-فور أن أنجبت الملكة تويا نسيتني تماماً يا مولاي ولم تسأل عني وانشغلت بابنك.

ضحك وداعب أسفل ذقنها هاتفا:
-تغارين من تويا وتفهمت الأمر، والآن تظهرين غيرتك من الرضيع الصغير.

ردت تسأله بتلاعب:
-آه، ماذا اسميته؟

ضحك وكأنها لا تعلم فقد علمت المملكة بأكملها ولكنه جاراها أكثر ورد:
-اسميته رعمسيس تيمناً بوالدي الراحل الذي نصبني ملكا على البلاد وهو لا يزال على قيد الحياة.

ردت بجدية:
-ألم تكن ابنه الوحيد؟ هذا هو المتوقع إذا.

سألها بمداعبة:
-إذا إن لم أنجب سوى رعمسيس فسأنصبه ملكا على عرشي أليس كذلك؟

ردت بتحفز:
-إن أوفيت بوعدك ولم تتخذ لنفسك قرينة أخرى أو توقفت عن معاشرة الملكة تويا وجواريك، فأنا كما تعلم لن أكن أماً لابنائك ما حييت.

قبلها قبلة عميقة وقال بتأكيد:
-لا يهم إن لم تكوني أما لابنائي ألا يكفيكِ أن تكوني كل حياتي! أنا لم ولن اتخذ لنفسي لا قرينة ولا حبيبة ولا عشيقة غيركِ أنتِ قيثارتي، وأما عن مضاجعتي لتويا فقد توقفت عن ذلك منذ تلك الليلة التي تذوقتك بها وعلمت أنني بعد تذوقي لفاكهة الجنة لن تعجبني تلك الفاكهة على الأرض مجدداً.

ابتسمت من غزله بها وتعلقت برقبته هاتفة بحب:
-أحبك مولاي وحبيبي.

رد هائماً:
-وأنا أعشقكِ قيثارة الحب، حبيبتي وعشيقتي وروحي المعلقة بجسدك الصغير هذا.

اعتلاها على الفور وبدأ ممارسته معها ولكن توقفا فجأة على ذلك الصوت المعلوم لهما جيدا والقادم من الخارج يتضارب بصوت الحارس، فجحظت عينها بذعر ولملمت الأغطية على جسدها وبدأ هو بارتداء ملابسه بعجالة وهي تسأل بترقب:
-ماذا سنفعل؟

نظر لها مؤكداً بنظرة جامدة وجادة:
-لا تخافي، فمن معكِ هو الملك سيتي مرنبتاح الأول ولن يقدر أحد علي إيذائك أو الإقتراب منكِ حبيبتي.

خرج بعد أن ارتدي ملابسه وأغلق الباب وراؤه بمنتهى الهدوء ونظر لحالة الهرج التي أمامه فالتفت لحارسه الأمين وأشار له بالابتعاد قليلا ففعل دون تعقيب واقترب منها ناظرا لها بعيون مرتكزة على انفعلاتها الحادة ولم يتحدث، بل ظل ينظر لها نظرات أخرستها تماماً عن الصراخ الهادر الذي أخرجته من جوفها فابتلعت ريقها بتوتر من شكله الجامد والهادئ لتفكر بداخلها ماذا يضمر لها؟

بللت شفتيها بطرف لسانها وهتفت بقوة مصطنعة:
-من معك بالداخل؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *