الفصل الثاني من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثاني نابغة بعصر الأغبياء

انتهت المراسم فآثر البقاء وأمر حارسه الأمين بإحضار ملابس ليتخفى بها ووقف أسفل نافذة الغرفة الخاصة بالكاهنات وناداها وكأنه يلهو معها:
-قيثارة الحب، قيثااارتي.
خرجت تنظر له بجحوظ عينيها وأشارت له بالصمت وخرجت لتقابله و هى تتذمر بغضب:
-الغرفة مليئة بالكاهنات ومن الممكن أن تستمع إحداهن لصوتك المنادي.
غمز لها وقال بغزل:
-لا أهتم، قد أخرج للعامة وأقول بميدان الشعراء أني أعشق تلك الفتاة الصغيرة التي سرقت قلبي وتغار غيرة حمقاء من قرينتي.
دفعته بطفولة هاتفة بتوبيخ:
-قرينتك وزوجتك وأم ابنائك، وأنا ماذا؟
رد بتأكيد:
-أنتِ من تملكين قلبي وكياني وقطعة من روحي.
ابتسمت وسألته بدلال:
-وماذا عن باقي روحك؟
رد موضحاً:
-ملكٌ لابنائي يا حبيبتي، أﻻ يستحقون حبي وروحي؟
أومأت وقالت:
-أنا أحب الأمير تيا كثيراً.
عقب عليها مضيفا:
-وستحبين الأمير القادم أيضاً لأنه قطعة من روحي، والتي هي روحك أيضاً قيثارتي.
❈-❈-❈
مر الوقت سريعاً حتى جاء موعد وضع الملكة لمولودها فأنجبت ولدا كما توقعت العرافة فأُقيمت الأفراح والاحتفالات التي ظلت لأربعين يوما احتفل بها الملك والحاشية مع عامة الشعب بالمولود الجديد والذي سيخلف أباه بالحكم، ولكن وسط كل تلك الفرحة لم يستطع اﻻحتفال بعيدا عنها أكثر فذهب للقائها بحديقة المعبد بعد مرور سبعة أيام فقط من وضع الملكة لولي عهده وعودتها للمعبد مرغمة للاحتفال بتلك العادة المصرية.
ابتسم لها وناداها بصوته الذي يأثر فؤادها:
-بنتر أين أنتِ؟
خرجت مردتية زيها الفرعوني و المخصص للكاهنات وهرعت تجاهه بفرحة وسعادة كبيرة ترتمي داخل حضنه وقبلته قبل كثيرة على وجهه ووجنتيه وهو يضحك باتساع فاهه قائلا:
-ألهذا الحد اشتقتِ لي ؟
ابتعدت عنه لحظات وقالت بصوت حزين:
-فراقك أصبح يؤلمني يا مولاي، لم أعد أحتمل أن أراك على فترات متباعدة بهذا الشكل.
رد وهو يداعب وجهها بسبابته:
-فقط سبع ليالٍ قمرية هي كل ما ابتعدت بها عنك بنترشيت.
تجهم وجهها وأطرقته لأسفل وهي تقول بأسف وحزن:
-وهل سبع ليال قمرية وقت قليل؟ ألم تشتاق لي كما أفعل أنا؟
اتسعت بسمته واحتضنها هائما ورد بهمس:
-بلى حبيبتي ، اشتقت لكِ حد الألم ولكن أمور الدولة قد أخذتني .
ابتلعت لعابها وقالت بفضول:
-أمور الدولة أم مولودك الجديد الذي وضعته لك زوجتك؟




