الفصل الثاني من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثاني نابغة بعصر الأغبياء

صمت فحرك سيتي رأسه تفهما عن من يتحدث واستمع لباقي حديثه عندما أطنب:
-أوصلتها وهرعت له حتى أحضره لك ولكنني وجدته يخرج من حجرة الملكة تويا.
زفر سيتي بتوتر وحاول أن يخفي رهبته وسأل الحارس بصوت أجش:
-ما اسمك؟
أجاب الحارس بتلعثم:
-خيتا يا مولاي.
سأله مجدداً متعمدا إثارة الرعب بداخله:
-ألديك عائلة؟
ابتلع خيتا لعابه وبلل شفتيه مجيبا:
-نعم مولاي.
أشار له برأسه ليقف ففعل ورمقه بنظرة مطولة فبادر خيتا بالحديث فورا وبدون مقدمات:
-لم أخبرها شيئا يا مولاي، فور أن علمت هوية خليلتك لم أخبر الملكة شيئا، فأنا أعلم جيداً ما قد يحدث إن أذيع الخبر.
ترك سيتي مقعده الذهبي وتحرك صوبه وقال بتسائل ساخر:
-أتظن أنني أشعر بالتهديد منك أو من غيرك يا هذا؟
نفى محركاً رأسه:
-لا يا مولاي بالعكس تماما، أنا لم أتحدث ولاءً لك لا أكثر.
اقترب منه وتحدث بصوت خافت:
-إذا لقد علمت بعلاقتي مع الكاهنة أليس كذلك؟
أومأ صامتا فأضاف سيتي:
-وما رأيك؟
تسمر مكانه وفقد النطق، فهل يسأله الملك عن رأيه بعلاقته أم هو سؤال خادع يريد من وراؤه إيجاد سبب لقطع رقبته حتى يدفن سره معه؟ ولكن هل يحتاج الملك سببا ليقطع عنقه دون إبداء آية أسباب؟
رهبة أصابته وهو على مشارف أن يبلل نفسه من الخوف ورد:
-أنت الحاكم وملك البلاد وممثل المعبود رع على الأرض ويحق لك فعل أي شيئ مولاي.
ابتسم وربت على كتفه هاتفاً:
-أحسنت يا هذا، واﻵن ستنسَ تماماً ما رأيته وستظل الحارس الوفي للملكة تويا وإن علمت أي شيئ ستخبرني أو ستخبر الحارس حانوت رع.
أومأ له بطاعة وتأكيد فصرفه حانوت رع والتفت ينظر لملكه وسأله بحيرة:
-لما أبقيت على رأسه مولاي؟ فهو قد……
قاطعه سيتي مشيرا بيده ليتوقف الآخر عن الكلام وفسر:
-سيكون أكثر افادة بجانب الملكة تويا التي تظن أنها تستطيع اﻻستئثار بي وكأنني ملكها وحدها.
تنفس عميقا وأردف:
-ضع حراسة خفية على بنترشيت ولا تترك أحداً يقترب منها ولا حتى الملكة تويا، ستحرسها بحياتك حانوت رع.




