الفصل الثاني من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني نابغة بعصر الأغبياء

أشار لحارسه بالوقوف أمام الكوخ وسحبها للداخل ليزيل نار اشتياقه ولوعته بتلاحم جسديهما وتناغمه بحب، وتلك المرة لم تشعر بالألم ولا بالرهبة كالمرة السابقة، بل شعرت بالحب والرغبة والاستمتاع.

ألقى سيتي جسده بجوارها يلهث من فرط مشاعره وسحبها داخل حضنه وقال هامسا بأذنها:
-اُحبكِ بنترشيت.

لم تصدق أذنيها فالتفتت تنظر له بدهشة فابتسم لها مداعباً:
-تبدين كالفاكهة الجاهزة للأكل بهذا الوجه الملائكي.

قالت بتوتر:
-مولاي، ماذا قلت؟

ردد كلماته بتأن وتأكيد على كل حرف:
-ا.ح.ب.ك بنترشيت، اُحبكِ يا فتاة.

ارتمت عليه تدفن رأسها بعنقه وهي تردد كلمته:
-وأنا أحبك يا مولاي وحبيبي، أحبك كالمياه والهواء.

ربت على رأسها هاتفا:
-علينا فقط توخي الحذر أكثر بنترشيت فكما لا أريد إغضاب والدي بذلك الوقت خصيصا وهو مريض، لا أريد إغضاب الكهنة فيقلبون عامة الشعب ضدي بذلك الوقيت الحرج.

أومأت بتفهم وهو يضيف:
-أعلم أنه بمجرد موت والدي سيثور الثائرون كما فعل سكان الجنوب وسيعود الحيثيين لمحاولاتهم اﻻستقلال عن حكمنا ولن استطع وقتها الحرب بأكثر من جبهة، لذا أريد منك توخ الحذر الشديد حتى أستطيع لملمة شتات البلاد وتقلد مقاليد الحكم بشكل قاطع.

أومأت مجدداً موافقة وهي تقول برقة:
-مولاي، أنا رهن إشارتك عبدتك وأمتك و……

قاطعها واضعا كفه على فمها معقبا:
-بل أنتِ ملكتي ومليكتي، قيثارتي وحبيبتي وقرينتي أيضاً أيتها الجميلة بنترشيت.

❈-❈-❈

منذ عودته من حربه التي انتصر بها انتصارا ساحقا ظل يتردد على غرفتها بشكل شبه يومي تاركا فراشه الملكي بارداً بجوار زوجته ليعود قبيل أن تستيقظ ظنا منه أنها لا تشعر بتحركه من جوارها ليلاً، ولكنه اليوم بالتحديد قرر المكوث مع حبيبته وعشيقته ليتنعم بدفئ قلبها اليانع الذي تعلم الحب على يديه.

استيقظت بنترشيت في الصباح على غير عادتها تشعر بالنشاط، تبتسم أمامها فبادلها الابتسام وهي غير مدركة هل فعلا قضى معها الليلة بأكملها ولم يتركها ليعود لجناحه الملكي!

نادته بصوت هامس متحشرج من إثر النوم:
-مولاي.

رد مقتربا منها ومصححا لها:
-بل سيتي، فقط سيتي دون ألقاب.

اتسعت بسمتها وسألته بتوتر:
-لماذا لم تعد لمهجعك حتى لا يرتاب أحدا بغيابك؟

رفع حاجبه الأيسر متعجبا ورد ضاحكا:
-يرتاب! أنا ملك مصر الأول والأوحد بنترشيت، أﻻ تدركين ذلك؟ فقط خوفي عليكِ أنتِ ليس أكثر لأنني أعلم ما يستطيع الكهنة فعله لمن يُدنس نذوره بالعفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *