الفصل الثاني من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثاني نابغة بعصر الأغبياء

لهفتها الواضحة للعيان عندما استمعت لقرع الطبول و الهتافات الآتية من الخارج تعلن عن وصوله سالماً ومنتصرا جعلت قلبها يرفرف فرحا وهي حقا لا تعلم متى امتلكها بهذا الشكل؟ أببضع لمسات وقبلات مسروقة حدثت مرة واحدة وغاب بعدها لأشهر طوال تجعلها متلهفة هكذا للقياه!
انسيت نذورها وخدمتها للمعبد والأكثر من ذلك نسيت ما قد ينتظرها إن علم أحد بفعلتها؟ ولكن هل يستطيع أحد أن يلقِ عليها اللوم فهي لا زالت فتاة صغيرة لا تعِ الكثير من أمور الحياة وجائها ليس فارس الأحلام كما تحلم بعض الفتيات ولكن جائها حاكم البلاد ذو المُلك المهيب فمن يستطيع الرفض أو التمنع عن شخصه أو كيانه ومكانته؟
جلست تنتظر قدومه ولكن طال اﻻنتظار فشعرت بالخزي، ولما اعتقدت تلك البلهاء أنه سيجيئ ركضا لمقابلتها ويترك زوجته التي شارفت على وضع جنينه وولي عهده ربما إن كان ذكراً، وربما ظنت انه سيترك ابنته ولن يزل نار اشتياقه لها قُبلا ويركض لعشيقته البلهاء التي استسلمت له دون مقاومة تذكر!
ربما ظنت أيضاً أنه قد يزورها قبل أن يذهب لملاقاة والده المريض الذي تدهورت صحته فجأة ودون سابق إنذار أثناء سفرته وأكد اﻻطباء أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة! وماذا عن جواريه الذي تعلم أن عددهم كبير ربما تعجبه واحدة منهن كما اعجبته هي، فهل سيترك كل هؤلاء ليأت لها هي ويخبرها بقدومه؟
دلفت حجرتها وجلست على فراشها تبكي فهي تعلم أنها مجرد نزوة وخليلة لا أكثر كما استمعت من الكهنة عن أساليب الرجال لاتخاذ عشيقات وباﻻخص الملوك الذين قد يتخذون أكثر من قرينة بالإضافة للمحظيات والخليلات والعشيقات فهل ظنت أنها مميزة فقط لقوله أنها خاصته؟
انتحبت بكاءا وانهارت بحزن حتى استمعت لطرقات على بابها فمسحت عبراتها سريعا وتوجهت لفتحه بلهفة فما كان إﻻ القائد توت الذي نظر لها بحيرة من أنفها وعينيها الحمراوتين وسألها باهتمام:
-لماذا تبكين ؟
حركت رأسها هاتفة:
-لا شيئ.
لم يعقب على ردها فالأمر واضح وضوح الشمس فقال بإيجاز:
-حسنا تجهزي بسرعة.
سألته بدهشة:
-أتجهز! إلى أين أنا ذاهبة؟
رد باقتضاب ومرواغة:
-لا تتلكئي يا فتاة وفور انتهائك رافقي الحارس لخارج المنزل.
وافقت بانكسار وهي تلعن نفسها فها هو أول ما فعله عند عودته أن اتخذ قراره بإرسالها بعيداً عنه، وما كان بها إﻻ أن دنست شرفها وخدمتها للمعبد وفقدت معها أعز ما تملكه الفتاة والكاهنة بالاخص لتنحنى تلملم ثيابها بانهيار وبكاء توبخ نفسها بحزن:
-تستحقين أن تُق*تلي بنترشيت، تستحقين الألم الذي تشعرين به والأكثر من ذلك تستحقين الذعر الذي ستعيشينه بالمعبد لحين اكتشاف أمركِ.




