الفصل الثاني من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني نابغة بعصر الأغبياء

ظل حاله هكذا كلما سنحت له الفرصة أن يجتمع بها فقط ليكن بقربها ويتنفس نفس الهواء الذي تتنفسه حتى اشتعل قلبه حرفياً ذات يوم عندما لمحها من شرفة غرفته وهي تتحدث لأحد الحراس ويبدو عليها السعادة فخرج كالريح العاتية والتي قد تودي بحياة من يقف أمامها وهدر بالحارس:
-ماذا تفعل هنا؟

انحنى الحارس فوراً باحترام وأخبره:
-احضر تلك الرسالة للكاهنة من والدها يا مولاي.

أشار له برأسه ليتحرك من أمامه ففعل صامتاً ومنحنيا بجسده احتراما وتوقيرا له فاستدار فورا ينظر لها بعينين جاحظتين وصرخ بها:
-غير مسموح لكِ بالتحدث لأحد، أتفهمين؟

أومأت بخوف وبللت وجنتيها بالعبرات، ولكن قلبه المحترق بالغيرة جعله لا يهتم لها وسحب منها قطة البردي التي تمسكها بيدها بشراسة وسأل بغضب:
-تستطيعين القراءة؟

أومأت له مؤكدة:
-لقد مكثت بالمعبد أحد عشر عاماً مولاي تعلمت بها القراءة بالاضافة لعدة أمور أخرى.

انتظرها أن تكمل ولكن عبراتها المنسابة على وجهها جعلته يفقد نفسه وسيطرته وسحبها داخل حضنه وقام بتقبيلها قبلة عميقة عاشقة لم تستطيع هي أن توقفه ولا أن تبادله إياها؛ فاستسلمت له قلباً وكياناً وروحاً دون أدنى مقاومة فسحبها لغرفتها القريبة من الحديقة.

لملمت الأغطية على جسدها تداريه عن عيونه التي تنظر لها بدون خجل وقالت بحيرة:
-مولاي! ما فعلناه منذ قليل لا أظنه مقبولا.

اسند رأسه بارتياح على ظهر الفراش وداعب جانب ذراعها بأنامله وهتف:
-أعلم أنني لم أمهلك الفرصة حتى تُخبريني موافقتك أو رفضك، ولكنني حقا لم أعد أستطيع التماسك أكثر، فقد أسرتني يا فتاة بلحظة وقوع عيني عليكِ بمراسم تتويجي.

ارتعشت من لمساته وهتفت بحيرة:
-أنا فقط مذعورة إن علم الكهنة بفقدي لعذريتي فسيق*تلونني يا مولاي.

ابتسم لها بهدوء وأخبرها مؤكدا:
-أنا لن أدع شيئا يمسك قيثارتي، فقد التحمنا روحا وقلبا وجسدا أيضاً، فقد اصبحتِ خاصتي وانتهى.

رددت كلمته داخلها:
-خاصته! أصبحت خاصته؟

نظرت له بحيرة وتخوف وسألته بتردد وكأنها خائفة من سماع إجابة سؤالها:
-مولاي، هل لي أن أسألك سؤال؟

أومأ لها مستمعا بانصات فقالت:
-من أنا بالنسبة لك؟ هل مجرد علاقة عابرة مثل بقية الحرملك أم أعني لك شيئاً مهما؟

اعتدل سيتي بجسده ورمقها بنظرة مطولة وداعب وجهها وهو يقول:
-أنتِ من ملكتِ كياني ومشاعري وجعلتني اتخطى جميع الحواجز والعوائق فقط لاجتمع بكِ، ومنذ تلك اللحظة فأنتِ خاصتي بنترشيت، لستِ فقط خاصتي بل عشيقتي ومعشوقتي وحبيبتي أبد الدهر يا فتاة.
❈-❈-❈

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *