الفصل الثاني من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني نابغة بعصر الأغبياء

تفقدت غرفتها بعد استيقاظها لتجده قد غادر فنظرت لجسدها المتألم قليلاً فهي مرتها الأولى بطبيعة الحال، ليس فقط لكاهنة تخدم المعبد وإنما أيضاً لفتاة بالخامسة عشر من عمرها فجلست تبكي قليلاً خوفا وألما وربما ندما عما اقترفت بحق نفسها.

تحركت لتغتسل وخرجت تبحث عن تيا فوجدتها جالسة كعادتها بالحديقة فاقتربت منها بتمهل فلاحظت تيا تألمها فسألتها بحيرة:
-ما بكِ بنترشيت؟

ردت بخجل:
-لا شيئ أنا بخير مولاتي.

ربتت بجوارها لتجلس الأولي دون التحدث وبدأت تباشر مهام عملها بتعليمها الأمور الدينية والدنيوية التي تعلمتها بالمعبد، ولكن أثناء انشغالها استمعت مصادفة لحديث الحرس العفوي:
-تحرك الملك بتلك السرعة لا يدل إﻻ على شيئ واحد.

رمقه الحارس الآخر بحيرة فأضاف:
-إنه ذاهب ليس فقط لقمع ذلك التمرد بالجنوب ولكن أيضاً لتلقينهم درساً لن ينسوه.

اومأ له الحارس الآخر وعقب:
-معك حق فالملك من أكفأ المحاربين فقد خدم بحكم الملك حور محب والذي لم يكن يهتم بالشئون الخارجية مطلقاً وتركها للملك رعمسيس وابنه وخليفته سيتي.

ابتسم الأول مؤيدا:
-لقد تنعمت تلك البلاد أخيراً بحاكم قوي وعادل وله طموح توسعية.

التفتت تنظر للأميرة تيا وسألتها بتردد:
-عمٓ يتحدثون هؤلاء؟

ردت الأخرى بعفوية:
-لقد سافر أبي لقمع التمرد الذي نشأ بجنوب البلاد.

تعجبت وأردفت متسائلة:
-متى حدث ذلك لقد كان بالأمس….

صمتت عندما وجدت نفسها على وشك التفوه بحماقة وسعلت قليلاً فردت الأخرى دون اﻻنتظار لاكمالها حديثها قائلة:
-أظن أنه تلقى تلك الرسالة بوقت متأخر من الليل، سلمها له القائد توت كما أخبرتني أمي فتحرك فوراً لجمع الجيش ولم ينتظر حتى خيوط الصباح الأولى وتحرك ليترأس الجيش كعادته.

ضحكت تيا وأضافت:
-أبي لم ينس أنه قائد ومحارب قبل أن يكون ملكا للبلاد، وجدي تفرغ لإدارة الشئون الداخلية كما ترين.

أومأت بصمت ودعت بداخلها:
-أعده سالماً أيها المعبود آمون لأجل محبيه.
❈-❈-❈

تحركه بتلك السرعة على ظهر جواده لم يكن إﻻ لاشتياقه لها هي وحدها بعد أن استطاع قمع التمرد والتمثيل بأعدائه والعودة منتصرا برفقة جيشه المنتصر، وفور أن وصل لمدينته استقبله العامة من الشعب استقبالاً حافلا وبترحيب مهيب لشخصه القوي.

انحنى يهمس لقائده الذي يسير بمحاذاته على ظهر فرسه وأمره بصوت خافت:
-جهز لي ما أمرتك به قبيل سفرتنا أيها القائد توت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *