الفصل الثاني من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني نابغة بعصر الأغبياء

اتسعت ابتسامته وهو يرمقها بنظرة لا مبالية ورد:
-عشيقتي.

لمعت عينيها وتجمعت العبرات بمقلتيها فصرخت:
-لماذا؟ أنا لا أستحق تلك المعاملة منك، فكما ارتضيت بك وأنت مجرد رجل عسكري وأنا من دماء ملكية كان لابد لك أن تعلم انتي لا أقبل بوجود شريك لي فيك.

حرك رأسه للجانب متعجبا من حديثها وردد:
-ارتضيت بي! أنتِ زوجة الملك يا امرأة.

عقبت عليه مؤكدة بغضب:
-ولأنني زوجة الملك لا يمكن أن أقبل بذلك فأنا…

قاطعها عاقدا حاجبيه بغضب وتحذير وأردف:
-احذري أن تتخطي حدودك معي تويا ، فليس لأنني لم أضاجع الجاريات اللاتي أمتلكهن يعطيك الحق بالتحدث معي هكذا، فأنا من امتنعت وليس خوفا منك أو إعزازا لنسبك الملكي، ولكن فقط لأني لا أريد.

سألته بضيق وحدة:
-وماذا حدث لتغير رأيك الآن والأكثر أن تفعلها مختبئأ هكذا؟

اقترب منها وأمسك ذراعها بحدة صارخا بها:
-ليس من شأنك، أنا افعل ما أريد وليس من حدك أن تحاسبيني أيتها البلهاء.

بكت وأصرت على معرفة الأمر:
-من معك بالداخل؟ من هي التي فضلتها علي أنا الملكة تويا؟

رد مقتضبا:
-ليس من شأنك ولن أكرر حديثي، واﻵن كما خرجت بدون إذن مني وأحضرت معك ذلك الموكب، عودي من حيث أتيتِ ولا أريد لا التحدث ولا المجادلة بهذا الشأن مرة أخرى وإﻻ……

صمت ونظر لها بحدة وأكمل:
-وإﻻ بدءا من اليوم ستجدين خليلة جديدة بفراشي كل ليلة، فهذا نهج الملوك منذ قديم الأزل ولم أستمع لتذمر زوجاتهم من قبل.

اقتربت منه وعانقته باكية ترجوه بحزن:
-مولاي، أنا ﻻ أستطيع تقبل الأمر فإخفائك لهويتها وامتناعك عن مضاجعة الجميع حتى أنا ووجودك معها الآن لا يأت من فراغ، هي مميزة بالنسبة لك فمن هي؟

ابعدها عنه بشراسة ورد:
-ألم أقل لا تجادليني؟

أومأت وأضافت:
-حسناً، ولكن قلبي يؤلمني لمجرد التفكير أنك بفراش أخرى قد فضلتها عن الجميع، وعني أيضاً أﻻ تحبني يا مولاي؟

اعتدل بوقفته ورفع بصره ناحيتها بجمود وصرامة وأمرها:
-عودي وفقط اهتمي بولي عهدي ولا تتدخلي فيما لا يعنيك وإﻻ ابتعدت عنكِ تماما تويا واتخذت لنفسي قرينة أخرى تنجب لي ولي عهد آخر ووقتها لن تصبحي أم الملك كما تأملين.

أطرقت رأسها بحزن وتحركت صوب الركب الذي حضر معها وامتطدت الجواد ولكنها انحنت تهمس بأذن أحد الحراس الموالين لها آمره:
-لا تذهب لأي مكان، انتظر هنا حتى تعلم هوية من معه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *