الفصل الثامن من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثامن نابغة بعصر الأغبياء

الفصل الثامن
جلس على عرشه يستجوبها وهي مكبلة الأيدي وتيا تجلس بجواره على مقعد الملكة:
-اعترفتي لي أنك من أبلغتي عنها تشفيا وحنقا علي، فهل تنكرين هذا الحديث الآن؟
أومأت ونظرات الاستعطاف بادية على وجهها تتوسل ابنتها بعينيها:
-لم أكن اريد سوى أن تجهض الجنين حتى لا يشارك ابني بالحكم وعندما أبلغت الكهنة كنت أعلم انها لن تخبرهم بحقيقة علاقتك بها أو على الأقل تعترف بعلاقتها بأي رجل آخر، وفقط جل ما جال بخاطري أنهم سيذيقوها ضربا حتى تسقط الجنين وأنا أعلم تماماً أن رجالك سينقذوها من أيديهم.
ضحك سيتي ساخرا من سببها الواهي وقال:
-يبدو أنكِ لم تحسبي بعقل اليمامة ذلك أنها كان من الممكن أن تعترف بعلاقتها معي بدلا من أن تعترف بخيانتها للفرعون مع غيره، أو بكلتا الحالتين لكان علم الكهنة بتدنيسي لكاهنة تتبعهم وينتهى حكمي للبلاد على آية حال.
اقترب منها وأمسكها بعنف وصر على أسنانه وسألها بوجه غاضب وعروق بارزة:
-هل اتفقتي معهم أن يولوك الحكم بعد أن يعزلوني حتى يصل رعمسيس لعمر يسمح له بالحكم؟
قوس حاجبيه وأكمل استجوابها:
-هل ظننت أن بفعلتك تلك تؤمنين حكمك للبلاد بعد استبعادي؟ أم أردتِ فقط التخلص منها حتى لا تجلب لي وريث آخر ينافس ابنك على العرش كما تدعين؟
تنفست بخوف وأجابته:
-جل ما أردته هو أن تبعد عن طريقك حتى تعود لحضني يا مولاي، ولم يكن أبدا بتفكيري أن استول على العرش أو ما شابه ذلك، ولقد حذرتها من البوح باسمك حتى لا تضرك وقد فعلت.
صمت وظل يرمقها بنظرة حارقة حتى استدعى قائد حرسه بصوت عالٍ وأمره بحدة:
-ألقي القبض على الملكة تويا واتركها بالسجن حتى تتعفن أو تطلب العفو فيطيح رأسها بأكبر ميدان بالعاصمة.
صرخت تيا ترجوه:
-أبي، أرجوك!
التفت لابنته وصر على أسنانه وأكد لها بصوت خشن:
-إن حاولتِ الدفاع عنها فلن أرحمك وسوف أنس أنكِ ابنتي وأودعك الحبس معها بصفتك الواشية الأولى التي كشفت بنترشيت وتسببت بموتها.
بكت فابتعد عنها ناظرا لتويا من أعلى وقال بجمود:
-حسنا تويا لكِ أن تختاري أحد الأمرين وأنا افعل ذلك فقط لخاطر ابنائي كما اخبرتك سابقا، فإما أن اقتص منك اﻵن وأعدك بأنني لن أتخذ قرينة أخرى لي ويصبح رعمسيس هو الوريث الشرعي وولى عهدي الوحيد دون الدخول بصراعات على الحكم، أو الحبس الأبدي.




